الخميس، 4 أكتوبر، 2012

قراءة في ديوان: التيه بين تنهيدتين (رسائل شوق حبيسة المنفى) للشاعرة فاطمة الفلاحي/دراسة نقدية وتحقيق:سمرالجبوري



قراءة في ديوان:
التيه بين تنهيدتين
(رسائل شوق حبيسة المنفى)
للشاعرة فاطمة الفلاحي/دراسة نقدية وتحقيق:سمرالجبوري

ِ*ظل القريب المغترب

بحجةٍ درستَ مسافات الغياب

الهامها وطن تحنتهُ المنايا وعدهُ...

المسلوب في وضحِ الشباب

تشرق كَغير الآفلين دروبهم

لاهوت خَطٍ زَخرفَ الجُرح الأسير

يَطيب وجدا بالثرى يَندى إذا مرَّت فأثرتها المعالي مرتين..

بدمعتين وهمستين ...

وبِفن إلهام الأقاحي تعرشَتْ: بكل أوردة التراب

يا للغريب إذا مضى والروح تَتَرَعَّ المواعيد المُكبلة الحلول

زهر وريحان و يكبُرْ...

بِنحوت سُقياه العيون ورسمهُ دهر يطول

وبين صدركَ والبيوت الحالمات وألف ظل من ضياء لا يميل و لا يحول

أغفو لبعض الحين وكل ملامحي...

وجه تعوَد فجره ..

رسائل الطير المهاجر في سماء الأمنيات

بهذه الكلمات من شوقي لشخصها لقصائدها التي أدمنتُ انتظارها كما أدمنتْ الإخلاص لفنها ...أبدأ باسم الله قراءة في كتاب أعتز وأعتز بأن كان في أمانيي والآن : للأبد معي

أعزة الأدب الأرقى وروح التواجد مع التقدمية والفن الرصين من الأجود للأجود عطاء ومضيا للخلود أحببت أن أشارككم اليوم قراءتي في أحد ما قررت انه من أجمل وأبدع ما كُتِبَ فنا و تأليفا لمعية الروح الأدبية الحقيقية والمتزامنة أيضا مع شمولية التعبير بانفرادية لربما تبدوا للوهلة الأولى بأنها قصائد عادية لكن حينما تتغلغلنا القراءة سنجد الكثير مما قد يثبت جدارتنا بما نكون به اجمل وأرقى بل وأقرب لتهذيب النفس والروح باختصار المسافة مع التجربة والخبرة الهائلة وكتاب( التيه بين تنهيدتين : رسائل شوق حبيسة منفى) للأديبة الشاعرة فاطمة الفلاحي

*1_(التعددية الثقافية لإسناد التزامن الفكري الصحيح)

*مما لاشك فيه إن الإكثار من تنوع التعاطي مع الثقافات العالمية يثري كينونة القاريء بما يجعل نمطيته متقنة التوجه و اكبر من معنى مخزون او مستودع ...والأديب الحقيقي الذي يتسنى له الوقوف على نوعية واختيار انواع والثقافات المقدمة لمد الروح المؤهلة لتثبيت كينونة الثقافة الأم ، هذا ما انتابني لأول مرة وأنا أتصفح قصائد (التيه بين تنهيدتين)والتي جاهدتُ لأجد مفردة مستعارة واحدة أو اسم غريب عن العربية أو حتى قليلا من الدنو لأيّ من ثقافات الكون ..وما وجدت :ما وجدت وأنا التي أعرف كم وأنواع وتعددية القراءة عند شاعرتنا بل تقديم بعض القصص والمسرحيات الغربية والفرنسية والتي كانت ومازالت أديبتنا تعتني بتقديمها أي اعتناء....مما ثبت وبجدارة الذي بين عينَي وفكري بأن شاعرتنا عبارة عن روح مبدأ لم تبتعد أبداً عن حقيقتها بنت الرافدين الثابتة والمتأنية الخطى بإدراج نبض المعنى العالمي كأسلوب للمضي بما يصنع ثقافة متزنة تجعل المتلقي العربي محيطا بما حوله من آداب...وبنفس الوقت تكتب وإن كتَبَت تكتب بمعناها الوجودي الموسوم بما هي أهله من عطاء وأصالة خطاً ومعنىولنقرأ شيئاً مما اختارته لنا الأستاذة ....
("هل انتصرت؟ أم هزمت؟ الشيء الوحيد الذي أعرفه هو: إنني مثخن بالجراح. وأنا لا أزال واقفاً على قدمي، مثخنا بالجراح ، وكلها في صدري ، لقد فعلت ما استطعت وأكثر مما كنت استطيع أما وقد انتهت المعركة الآن ، فإنني آت لأضجع إلى جانبك ،ولأصبح تراباً" )1



ولنتأمل إسقاط المعنى الإجمالي على حالة الفوضى التي تجتاح أوطاننا وسنجد الكثير.... وهذا أبسط الأمثلة على صحة البنى الرصينة في روحية اديبتنا في اختيار وتقديم ماهو ممتد عبر معنى الحقيقة والواقع مع اختلاف الأزمنة والأمكنة والأسماء،
.....وليس كما في بعض المكتوبين على خُنّاق الأدب ممن يتسربون بما هو جدير ان يمحي ملامح وجوههم ووجودهم بأن كرسوا ما أُعجبوا به لنقله الى غير محله.....و الألعَن فيهم هُم ذلكم صنف المُوَجهين فهم يعملون بما يخدم:( أسيادهُم الآخرين) ولا شأن للإعجاب ولا للأدب بأمثلتهم.....ويالكثر الأمثلة ورخص اقتناءها...


1- من تقرير إلى غريكو
نيكوس كازنتزاكيس ، كاتب يوناني



2(التفرد بالأسلوب في قصائد التيه بين تنهيدتين)


*سمعنا وقرأنا كثيراً بأن فلان من الأدباء يتفرد بأسلوب عن غيره ..فما هو التفرد وما حججه....
نجد عند شاعرتنا توخيٍ كبير من أن تنتقي لقصائدها اللغة الوسطية التي تصل لأعمق نقطة في الأحاسيس عند المتلقي....فبينما أقرأ هذا الورد من جمال بعض القصائد في كتاب (التيه بين تنهيدتين) أجد النسق الواحد مع اختلاف فصول التقديم ونوع القصيدة...وهذا شيء مفضل لدى أي شاعر ومتلق وناقد...فقد هيئتنا الشاعرة من أول ثلاث قصائد في الديوان لتقول بكل ثقة أن لا تتعدوا عن الحر والتفعيلة الخفيفة بكل الكتاب....ومما لاحظت وأزهو بما قرأت لها هي كيفية انتقاء المفردة المناسبة والتي تتمكن من الحاضر دون الابتعاد عن الأصول وهذا بحد ذاته يعد فعلا حداثوياً يعطي للمتلقي سهولة وسلاسة في الفهم والإندماج وحين يتسنى لكم المرور على كتابها الموسوم ...ستدركون بكم الحذر والاهتمام اللذان أعطت شاعرتنا فن تقديمها لقصائد تدرك تماما ماهية والى أي مدى ستؤول إليها ....ولأقرب الفكرة هنا :_
وبوصف رائع من الأستاذ :(الدكتور محمد بلوحي) في مؤلفه الموسوم(الأسلوب بين التراث البلاغي العربي والأسلوبية الحداثية) بيَن للقاريْ بعض فصول الحداثوية في تقديم الشعر والتفرد بالأسلوب حيث قال:_
(التفرد بالاسلوب:
تتعمق النظرة إلى الأسلوب في التراث البلاغي مع أطروحات
عبد القاهر الجرجاني (ـ 471هـ)؛ إذ نجده يساوي بين الأسلوب والنظم،
لأن الأسلوب عنده لا ينفصل عن رؤيته للنظم، بل نجده يماثل بينهما من
حيث أنهما يشكلان تنوعاً لغوياً خاصاً بكل مبدع يصدر عن وعي واختيار،
ومن ثم يذهب عبد القاهر إلى أن الأسلوب ضرب من النظم وطريقة فيه.

إذا كان الأسلوب ـ كذلك ـ يجب أن يتوخى فيه المبدع
اللفظ لمقتضى التفرد الذاتيّ في انتقاء اللغة عن وعي وذلك بمراعاة حال المخاطب،
فإن الجرجاني قد أضاف أصلاً أصيلاً إلى نظرية الأسلوب في البلاغة العربية
القديمة، إذ جعل الأسلوب يقوم على الأصول العربية وقواعدها، فالنظم يمتنع
معنى إذا لم ينضبط بالنحو، وذلك ما أسس له الجرجاني في دلائل الإعجاز بقوله:
((واعلم أن ليس النظم إلا أن تضع كلامك الذي يقتضيه علم النحو، وتعمل على قوانينه
وأصوله، وتعرف مناهجه التي نهجت، فلا تزيغ منها، وتحفظ الرسوم
التي رسمت لك، فلا تخل بشيء منها))(7)، وبذلك جعل عبد القاهر
الجرجاني من النحو قاعدة لكل نظم، لا باعتباره أداة أسلوب ينتظم بها
التركيب في نسقه الإعرابي العام، وإنما جعل منه ـ كذلك ـ مستفتحاً لما استغلق
من المعنى؛ إذ الألفاظ مغلقة على معانيها حتى يكون الإعراب مفتاحاً لها، و
((أن الأغراض كامنة فيها حتى يكون هو المستخرج لها، وأنه المعيار الذي لا
يتبين نقصان كلام ورجحانه حتى يعرض عليه؛ والمقياس الذي لا يعرف
صحيحاً من سقيم حتى يرجع إليه ولا ينكر ذلك إلا من ينكر حسه))
(8)، فإذا أدرك المبدع ذلك استقام له الأسلوب وأتاه أنى شاء.))


7 ـ تاج العروس/ الزبيدي، بنغازي: دار ليبيا للنشر والتوزيع.

8 ـ حول الأسلوبية الإحصائية/ محمد عبد العزيز الوافي، مجلة علامات، مج11، ج42، ديسمبر 2001م.



3_ القصيدة المعمارية( التكعيبية) وتثبيت رؤى الانطباع التشكيلي في قصيدة(قميص منفاي)

*هذ النوع البديع من وله التعبير في فن القصائد يعتبر إضافة للشاعرية وللخبرة التجريدية والانطباعية لدى الأديب ...بل لا يمكن لأي أن يجيده إن لم يدرك حواس النظر لما بعد العيون وفي أقسى وأجمل مواطن الإحساس.....فحين يتداخل البناء الفيزيقي الحاصل مع انطباع الفكرة بروحية الشاعر...يتسنى هنا ومن خلال خبرته التراكمية في ضم أقسى وأجمل الإحساس معا من أن يتعدى كون الكلمات المقروءة والمسموعة الى كلمات اللوحة المعمارية وفن التعامد أو الأفقية التكعيبية في القصيدة....ومما أدهشني فعلا هي قصيدة رأيت فيها من الجمال والبناء الانطباعي المعماري ما يؤكد رصانة الوحي في روح شاعرتنا فاطمة الفلاحي حين أبت إلا أن تجعل من الحب والوطن لوحة تتعدى فصول الأدب الطبيعي إلى ضم الأدب الفني والبنائي الأفقي التعامدي كَغرض دلالة إبقاء القصد ماضٍ لأبعد مما يمكن أن يقال ويُسمع .....أدرك بما لا يقبل الشك من إن حبها لهذه القصيدة يتعدى حدود الشرح والتفصيل ولكني سأحاول أن أصل ولو لبعض جمال ما أعطتنا من فن وابداع
ولنبدأ تيسير المضمون:
ومما لاشك فيه من أي متأملٍ للشعر الحداثي الستيني العربي عامة والعراقي خاصة ان الغرض الشعري صار يؤلَف من دلالات استباقية الواقع وتأثيره على الشاعر الذي بدوره حاول أن يقول مقولته التي بالفعل اثبت بعضهم مكانه ومكانته الأدبية وتخطوا مكان وزمان التعددية والتقليد والترديد....ومما يلفت نضر أي باحث لتلك الفترت وما أعقبها من فصول يجد بلا شك إن جملة من شعراءنا الأساتذه اتخذو الغرابة والإختلاف النمطي :شكلا قدموا به انتفاضة روحيتهم وتبيين قصدهم للمتلقي كحالة من جملة اختصارات تعددية الغرض كالقصائد (الكونكريتية) والقصائد (البويهيمية ) وأيضا القصائد الإيحائية بأقل الحروف الممكنة والمتمكنة من الوصول الى الغرض...وعلى سبيل ماذكرنا راجع :
(فاضل العزاوي، وسركون بولص، وعبد الرحمن طهمازي) كنماذج تحدوا بشاعريتهم أنماط التقليد بل وترديد المسوَق على الأذهان بل تعدى بعضهم فخرج عن المفهوم العادي والطبيعي الى مسوغات تخصصية ذاتية لربما خرجت و تحورَت الى مدا آخر غير الأدب والانطباع وما ذكرنا لهذه الأسماء الكوكبية من شعراءنا إلا لأميز اختلاف النمط والأسلوب التي اتخذته شاعرتنا كنمط خاص وجوهر متفرد لا ليلفت النظر حال موقف ما ولا ليكون صخباً من ردة فعل من فعل بل وبكل ثقة واتزان اكتتبتنا لنعرف الى ما يمكن للروح ان تتمدد بثقة الأنتماء للحب الوطن وبفن وحبكة جديرتين
ولنرجع إلى شاعرتنا....والتي تمحور انطباعي الأكثر تمعناً في قصيدتها التي أدهشتني والتي عشت معها دهر ليس بالقليل.....فحين يتردد صدى الكلمات وتتعدى بنيوية القراءة إلى المراجعة والمراجعة وثم تسربل الانطباع الروحي وبتلك الأناقة التي تشبه بشكل كبير :نواقيس الفكر ...وجدتني أتيه ثم ألتقي ثانية بنفس القصيدة....فحين ورود السؤال والسؤال ثم لترجعني الموجة لأجد الجواب وبنفس القصيدة :أجد من الذهول ما يمتع خاطر النقد و الانطباع (*فالقصائد الموشاة بالإيمان كاملة ولا تحتاج لأجوبة حيث تكمن الحكمة بروحيتها بذات النسق بارتداد الموجة الأثيرية على ذات القارئ بهدوء لا يبتعد ولا يتعدى وهج الألم في نسق القصيدة..)
ونرى هنا القصيدة كاملةً لأول قراءة....

سألني يوماً


لِمَ كلما حاولت وصالك ، تبتعدين ؟

لِمَ الصدود والبعاد ،

وأنا ابحث عما انفرط و الناقص مني ؟

مازال سؤالك عالق بذهني ..وأحاديثك لا تغادر صدري

أعياني قَدُ قميصك ،

ووجعك يتربض ببواطن قلبي،

عالق بناصية الروح غيابك

و الخؤون في زمن احتلالك يعيث بدمي

يفرُ صوت الشوق...

من حُشاشة القلب

ومواطن صمتي ، ليبوح لك

لا تسألني أيها الحبيب عن شيء وأنا معكَ

معك لا أع ، و لا أفقه شيئاً

أفقد الإحساس بالأشياء إلا سواكَ

تسكن الروح ونبضها

و في القلب تعشعش

دما تسري في عروقي

شوقاً أتحرق إليك

أَرِقتُ وأيامي الخوالي

أرقب تفاصيل ذكراك

و ما آل إليه إملاق الخلق ، و سفع نواصيك

وأنت تسافر بي حيث أنت

قابضاً على نبضي وريقي

أعبر فيك خط أحزاني

لليلٍ والقمر كنا نناجيك

وجدال نهاري يشتاقك

تشعبت الروح من على النهرين وأقاصيك

ياوطني، سأبقى أرددك نبوءة

فكن لي القميص والمنفى

*فماذا لو بحثنا قليلا عن موجة الجواب في ظل ما تخللنا من وحي السؤال؟؟
طبعا وأؤمن بروحية المداد هذا وما قبل وبعد اليقين مما تريد أديبتنا أن نفهمه.....ولننظر لما آلت إليه أرواحنا بظل التتابع مع الروح


سألني يوماً
/ لا تسألني أيها الحبيب عن شيء وأنا معكَ
لِمَ كلما حاولت وصالك ، تبتعدين ؟ /
معكِ لا أع ، و لا أفقه شيئاً
لِمَ الصدود والبعاد ،

وانا ابحث عما انفرط و الناقص مني ؟
مازال سؤالك عالق بذهني ..وأحاديثك لاتغادر صدري / لاتسألني أيها الحبيب عن شيء وأنا معكَ
أفقد الإحساس بالأشياء إلا سواكَ/ والخؤون في زمن إحتلالك يعيث بدمي


*وهذه هي موجات التردد وامتزاج الطرح مع ثقة اليقين....وهذا ما أعطتنا كدليل لتحفيز الفكر بتنظير المعنى على أفق الحقيقة التي ما فتأتْ تسكن بروعة وبشدة قلب شاعرتنا والتي تماهت بجمال التقديم
وأيضا كصرخة تعتلي فن القبول بالألم مقابل الأقدار التي أدت بالأسئلة كدهر كان يجب أن نحكم الجواب لنسند ثقتنا وعدم الضياع والبقاء قيد دائرة السؤال حيث لا طائل للمضي أو الرجوع...فالجواب بكل ما يحمل من وجع هو بكل جدارة :الأسلوب الصحيح الذي اعتمدته شاعرتنا للمضي بأدب وروح صحيحة
ولإثبات نمطية قراءتي للمردود الروحي والإنطباعي أجد في محاضرات (آرنولد روث) والتي قدمها ثم طبعها في سبعينات القرن الماضي ..ومن ثم وصلت إلينا عبر مؤلف مترجم رائع للأستاذ (عبد العالي مريني) حيث أسنَد ما تقدم للأستاذ روث بقصيدة الشاعر التونسي :)منصف المزغني: والتي كتبها على شكل حمامة)
وإليكم محاضرة رقم 12 للأستاذ روث:تحت عنوان

دور القارئ في النقد الأدبي الألماني المعاصر



(((إن النموذجين التاريخيين اللذان يدخلان اللعبة يبدوان حينئذ مرفوضين: فالنموذج الماركسي [ مرفوض ] بسبب غائيته Téléologie و[بسبب] التحديد الأحادي الجانب للظواهر الثقافية من خلال الظواهر الاقتصادية. ومن جهة أخرى، النموذج الذي ظهر مؤخرا مع الشكلانيين الروس، فإذا كانوا قد اقترحوا -مع مفهومهم عن التطور évolution أي تسلسل التجديد innovation والأوطوماتيزم Automatisation ورد الفعل réaction - وسيلة للوصف المشروع، فإنهم مع ذلك لم يهتموا بالتفاعل interaction الصريح بين تاريخ أدبي وتاريخ عام.
وبرجوعنا إلى السؤال الأول الخاص بالجانب الذي يحتله المُؤِِول في تفسير النص، أو بصفة عامة، القارئ في القراءة. فإننا نقر أولا وقبل كل شيء ما يلي: بالنسبة إلى الأشخاص الذين ينتقدون منهج التفسير المحايث في هذه المرحلة لا يتعلق الأمر إطلاقا بتحديد المعنى الموضوعي لنص ما أو العثور على تفسير مقبول نهائيا، ومن ثم السقوط مرة أخرى في الوضعية. إنهم بخلاف ذلك يتموقعون في الاتجاه الذي فتحه"ويلهلم دلتاي" Wilhelm Dilthey في بداية هذا القرن. فحسب النظرية المعرفية لويلهلم دلتاي، تتميز العلوم الإنسانية عن العلوم الطبيعية من خلال الفعل الذي يوجب أن ذات Sujet المعرفة ليست منفصلة عن موضوع Objet المعرفة في فهم ظاهرة ما أو نص تاريخي مدروس، لسبب بسيط هو أن الذات تظل متأثرة بالتقليد الذي يُـلـَقنه موضوعها. وكمثال على ذلك : لا يمكن للمؤول الفرنسي " لراسين" Racine التحرر كليا من سلطة التقليد tradition، وخاصة من المعايير اللسانية أو الجمالية الكلالسيكية التي وصلت إلى أوجها لا سيما مع "راسين". ومع ذلك، فإن المدرسة الجديدة - التي سوف تـُعرف بجمالية التلقي- لا تقف عند هذا الحد: ففي الوقت الذي يـُطرَح فيه السؤال الخاص حول مشاركة القارئ، فإنه تواجهنا مجموعة من المشاكل:
- فأي تأثير مسبق يمارسه الجمهور الذي يبحث عنه المُؤلِف auteur، على إنتاج النص ذاته إنتاج النص ذاته؟ وبماذا ندين إذن، لمدام دوغرينان Madame de Grignan في الرسائل التي تـَـلقتها من أمها؟
- وما هو الدور الذي تلعبه صورة المؤلف أو صدقه عند قراءة أعماله؟ وإلى أي حد يصبح حكمنا محتشما من خلال عمل [فني] موصوف كـ [عمل] كلاسيكي؟
- وأية أهمية ينبغي إعطاؤها للأفكار المسبقة الخاصة بجنس أدبي ما، مثلا [تلك] الخاصة بحالتنا، لا بل حتى رغبتنا في الاستمتاع بالكوميديا؟
- وماذا يحدث لنا أثناء القراءة؟ وهل يعمل القارئ على إيجاد ذاته، أم هل هو قادر على فهم شيء ما خارج ذاته؟
- وبأي مقياس يستطيع المؤلف-كما ترى ذلك البلاغة القديمة- توجيه التطابقات التي تنشأ بالضرورة بين القارئ وبعض الشخصيات التخييلية؟
- وما هي الشروط التي على أساسها يستحسن القارئ نصا ما باعتباره [نصا] جماليا؟
- وأخيرا: ماهي المعايير الراسخة للحكم على تفسير نص كيفما كان [ نوعه]؟
وإذا تعذر التمييز بين الصحيح والخطأ بعد هذا الذي قدمته، فهل يمكننا التمييز، على أي حال، بين التماسك Cohérent والتنافر incohérent بين المعقول plausible واللامعقول non plausible، بين التذاوتي intersubjectif والذاتي subjectif؟
إن هذا الجرد الشاق نسبيا يسمح لنا على الأقل بفهم مصطلح "جمالية التلقي" الذي لم يُـوَضح بما فيه الكفاية حتى الآن: فالمسألة لا تتعلق أبدا بمعرفة حسب أية قواعد- تاريخية أو لا تاريخية ahistorique- تم إنتاج نص أدبي ما، وإنما بأية طريقة وفي ظل أية شروط يتم تلقي نص ما، لا سيما من حيث هو عمل فني.
وهذا يعني أنني سأجيز لنفسي الدخول حاليا في وصف التطور الملموس لجمالية التلقي. ونقطة الانطلاق هي بدون شك " الهيرمينوطيقا [ التأويلية ] الفلسفية" «Herméneutique philosophique » في شكلها الأكثر تطورا كما ركز عليه"هانز جورج غادامير" H.G. Gadamer في عمله المتفوق:"الحقيقة والمنهج" "undMethode" عام 1961.
فحسب "غادامير" إن العلاقة بين النص والقارئ تخضع لمنطق السؤال والجواب. والحالة هذه يصبح النص جوابا عن سؤال، وبعبارة أخرى لا أرى في نص ما إلا ما يعنيني. ومن الثابت أن الجواب الذي يقدمه النص عن سؤالي لا يكون كافيا تماما وأبدا، لأن النص هو أيضا يطرح أسئلة وعلى القارئ الآن أن يجد لها أجوبة. ويترتب على ذلك، أن منطق السؤال والجواب يـُـقَدم في شكل جدلي أو يقدم- بما أن الأمر يتعلق بالابستمولوجيا- في شكل حلقة هيرمينوطيقية. وللسبب ذاته، فإن فهم نص تاريخي ما، يعني: فهم السؤال الذي أجاب عنه النص، وبصفة عامة: البحث عما يسميه غادامير بـ " أفق الأسئلة" L'horizon de questions.)))

*3_تحقيق المساقط البنيوية التكعيبية لقصيدة (قميص منفاي)

*والآن وبعد إثبات تميز الآصرة الإبداعية في تكوين التكامل بين مراوحة السؤال والجواب نأتي للفصل الأجمل وهو ما يمكن أن ينتج من انطباع فلسفي ورياضي بنفس الوقت في القصيدة.....هنا سأكذب على نفسي وأقول إنني لستُ متعبة وها أنا أتسربل والكتابة في هذا الموضوع أسوة بشاعرتنا حين كتبت ما أعطته لنا بكل هدوء وسلاسة...فيا أعزة الأدب والفن....(*حين تستنطقنا القصائد نصير وكل العلوم التي وردت برؤوسنا مع كل المشاعر التي تعترينا فقط قيد لمحاتٍ تكتبها وترسمها القصيدة من وحيها لتدرجنا ضمن مكنون طياتها طبق الأمر وعين المالك ونحن المملوك)....وهنا بالذات ولما شعرته من سعادة وتعب بنفس الوقت وجدتني أنحاز بكلي بمشاعري بكل ما اعرف فقط لأرضي غرور هذه المخطوطة أمامي ولسبب واحد وبسيط وهو إنني لم أجرب أو أقرأ أو أسمع بمثل أو شبه هذا الجمال من أي شاعر أو فنان
ولفلسفة الهندسة شأن لا يعرفه إلا المتخصصين في هذا المجال والذي أدهشني فعلا إنني اجتهدت بأن يخطئ عندي الحساب ولو بمليم واحد فيما ارتسم بيقيني عبر هذه القصيدة لكنني فشلتُ ونجحت القصيدة....(على كل حال :ما جدوى الناقد إن فشلت القصيدة ونجح هو؟؟؟سؤال أتفه من أن يكون *)ولأخبركم بتقديم للفلسفة المعمارية قبل إكمالي للتحقيق....


الطابع والتعبير في فلسفة التصميم المعماري

((( لقد نظر الباحث إلى هذا الامر من وجهة نظر ومنطلق جمالي فلسفي بحت. لذلك تتبع مسار تاريخ الجمال على مر العصور.. ومن وجهة نظر.. أو من تحليل تاريخي غربي بحت.

في اعتقادي أنه قبل الخوض في تفاصيل البحث الفلسفية علينا أن نحدد لب المشكلة وتحليل الخلاف الحاصل على الساحة المعمارية وأسبابه:

يقول عبد الرؤوف برجاوي (1981): صفحة 15 ( فصول في علم الجمال- بيروت) " الظاهرة الجمالية في الفن، هي ظاهرة بشرية، تنبع، إلى حد ما، من العلوم الانسانية، كعلم النفس، والتحليل النفسي، وعلم الاجتماع، وهذه ليست فلسفة بالمعنى الدقيق، وان كانت تمس اجواء الفلسفة، فاذا كان من العسير على الفلاسفة، احياناً فهم وجهة نظر الفنانين، فانه يصعب على الفنانين، احياناً اخرى، فهم وجهة نظر الفلاسفة" .

ثم تتذكلر قوله قبل ذلك في صفحات سابقة ون نفس المرجع (ص 15) :

إن اكثر علماء الجمال والفلاسفة، الذين لم يمارسوا فناً بصورة بارزة، هم الذين تصدوا للفن واهله، واعطوا كل مويد فيما يتعلق بعلم الجمال: ولعل افلاطون، اول باحث في الجمال، قديماً وبصورة دقيقة، لم يحاول يغمس ريشته بالزيت، فيخرج الواناً وظلالاً، أو يحمل قيثارة فيرجعها انغاماً، أو ازميلاً يصنع من احجر تمثالاً، وانما كان عمله، كما عرف عنه، غير ذلك، تناول الفنون، فلسفة ونظريات".

ولكن قبل الخوض في آراء افلاطون علينا أن نلقي نظرة على آراء استاذه سقراط ( 470 - 399 ق.م) حيث كان يرى أن كل شيء ذو فائدة هو رائع جميل فالاشياء التي تسبب ضرراً للانسان هي قبيحة رغم تناسب اجزائها في جمال الصنع. لذلك يرى كيوناردو ريتشي استاذ العمارة في جامعتي فلورنسا وهارفرد ( 1950 - 1980) أن الاهرامات هي قبيحة لأنها بنيت على اكتاف واكف آلاف المستبعدين من البشر.

إن الجمال كان قبل ارسطو ذا مفهوم رياضي شكلي يقع في اطار الارقام والنسب كما عند فيثاغورس( القرن 6 ق.م) وفي النسبية كما عند هيراقليط ( 576 - 480 ق.م) وفي النظام الصارم والتناسق كما هو عند ديمقراط ( 460 - 370 ق.م) . فكان سقراط اول من وضع مبدأ الاخلاق في الفن ثم تبعه تلميذه افلاطون ( 427 - 347 ق.م) حيث وضع رأيه في الفن في مبدأ عدم محاكاة للطبيعة ووضع درجات الجمال: الجمال المطلق ثم العقل - فالنفس ( وتمثل الاخلاق) - ثم الجسم..

إن نظام الكون شغل بال الفلاسفة اليونانيين فذهبوا يتمثلون نظاماً من الجمال في فنونهم سعوا فيه إلى تحقيق صفات التماثل والائتلاف، فحدث لقاء بين تصوراتهم الميتافيزيقية وتخيلاتهم الاستطيقية فأصبحت تطبيقاتهم في مجالي " الجمال" و " الفن" هي الجانب الاسطيقي لمشكلة البحث عن " الوحدة في الميتافيزيقا" التي سعى اليها الفلاسفة عندما فسروا مسألة الكثرة والتعدد.

ثم يأتي افلوطين ( 204 - 270 م) وهو فياسوف مسيحي زاهد وصوفي ولد في مصر وتأثر بافلاطون ويعد مؤسس الافلاطونية الحديثة. حاول فيها التوفيق بين الفلسفة اليونانية والمعتقدات الدينية الشرقية. فكان لانتشار افكاره الوقع الخطير على الفلسفة والتصوف من بعده ( المنجد ج 2، ص 56).

إن اهم ما يؤثر به هذا الرجل كان ايمانه بوجود عالمين في آن واحد وهما العالم الحقيقي( ويدرك بالعقل) والعالم الحسي الذي يفيض عن الله أو الخير المحض. لذلك فللجمال ثلاث صور: العقلية، الطبيعية, الفنية ( الصناعية).

فنرى أن مفهوم الفن يوازي المهارة الصناعية يجد له صدراً رحباً في المفهوم الاسلامي بعد ذلك. وفي اعتقادي أن ذلك هو سبب الخلاف الحقيقي بين نظرتي الغرب والشرق إلى مفهوم الفن. فجذور المفهوم الغربي تعود إلى تقديس الجمال في حد ذاته بينما هو صناعة ومهارة ومنفعة غي خدمة الانسان لدى الشرق. وأن العالمين الشرقي والغربي رشفا من مصدر واحد وهو الديانات السماوية ( السامية) ( العربية).

إن الاختلاف ظهر عندما حصل انفصام بين السلطة الدينية والسلطة الدنيوية في عصر النهضة ( 1418م) بظهور الحركة الانسانية والرؤية الواقعية إلى الطبيعة واتساع المدن ونموها وظهور المنظور في الساحة الفنية واخذ رجال الفن موقعهم مع رجال العلم وتحرر الفنان من السلطة الدينية. ولا ننسى أن نربط كل ذلك بسقوط الاندلس واكتشاف امريكا وسقوط القسطنطينية ويأس الصليبين من تحرير القدس نهائياً . فانقلبت الموازين ففي القرن السابع عشر احتل البرتغاليون يواحل الخليج العربي. وظهر شكسبير في بريطانيا وسيرفانتيس ( صاحب رواية دون كيشوت) في اسبانيا وموليير في فرنسا وكذلك جاليليو وباسكال ونيوتن ومن الفلاسفة ديكارت وسبيونزا وساد عصر لويس الرابع عشر. وظهر عصر الباروك ثم لحقه الركوكو في القرن التالي.

ولا ننسى أن ديكارت واضع مبدأ الثنائية : في الربط بين طرفي الحي والعقل لأهميتهما معاً في احداث اللّذة الحقيقية بالجمال. ويتفق موضوع مشاركة العقل مع الحواس في احداث الشعور باللذة الجمالية مع موقف ديكارت من مسألة الاتحاد بين النفس والجسد والمعروفة بالثنائية التي يرى غيها أن الانفعالات هي حالة ناتجة عن الاتحاد بين جوهري النفس والجسد،

يقول ديكارت:

(( ليس فنا إلا نوعين من الفكر هما إدراك الزمن، وفعل الإرادة ))

ويقول : " كيف نحصل على افكار متميزة عن الامتداد وعن الفكر من حيث أن احدهما هو طبيعة الجسم والثاني هو طبيعة النفس" ( د. راوية .. ص 84 - 85)

بمعنى أن في الإنسان قوتين: قوة الحس وقوة العقل وهما القوتان اللتان تؤسسان الحكم الجمالي والتقييم الفني.

إن القرن الثامن عشر هو قرن الفلاسفة فقد ظهر منهم - بدمارجن ( واضع علم الجمال) وهوجارت وهيوم وكانت وبيرك وشيلر وهيغل وشيلنج. كما ظهر في هذا العصر كل من باخ وموزالرت وبيتهوفن. وفي هذا القرن حدثت الثورة الامريكية 1750 والثورة الفرنسية 1789 .

أهم مباديء كانت ( 1724 - 1804م) ( عدنان رشيد، دراسات في علم الجمال دار النهضة العربية - بيروت 1985 ص 11)

" أن الجمال هو ذلك الذي يكون ممتعاً بالضرورة، وهذه تنبعث من نفوسنا، ونحن ندرك هذا الجمال. وينبغي أن تكون الصلة المقطوعة تماماً باية فائدة مهما كانت".

ولا ننسى أن كانت هو الذي وضع الاساس لمذهبين أو مدرستين هما : (1) الفن للفن و(2) الفن لهو (متعة) . كما لا ننسى أن عصره هو عصر الركوك وهو عصر الانحطاط الخلقي والسياسي والاجتماعي وحيث كان الفن في خدمة الخدور النسائية وبناء عليه قامت الثورة الفرنسية وظهرت المدارس الكلاسيكية المحدثة، والرومانسية، والواقعية، واخيراً التأثيرية التي ثارت على المنظور وفلسفته وبذلك مهدت الطريق للفن الحديث.

إن الكلام عن التراث والعمارة الاسلامية لا يزال كلاماً عاطفياً وسطحياً. إن الرجوع إلى التراث لا يكون في الحجل الأبلق ولا في استعمال القوس أو الدائرة. إن اتراث هو في نمط الحياة. وطالما هذا المجتمع يتبع الاسلوب الغربي فلا بد من محاكاة العمارة الغربية. إن المدينة العربية كانت تعتمد على اسلوب واضح في الحياة والمعيشة. إن مدينة القدس القديمة مثلاً لا تزال مثالاً قائماً لا مكانية خلود المدينة العربية الاسلامية رغم الظروف التاريخية والسياسية المتغيرة

إن التعلق بالمكان واسترجاع الصور الصامدة في المخيلة لهي عوامل صمود الفنانين من معماريين ورسامين لجلاء الصور الضبابية واستشفاف المشاهد الخالدة التي ميزت الذاكرة بصورة فريدة لمن تجول في القدس ليحمل في طيات بصيرته من صفات فنية وجمالية لا تلتحم مع مناظر الدنيا ومدنها مهما انتقل وسافر ومكث وتنقل. إن القدس هي المكان الذي يجمع في رحابه ازمنة المكان الذي يصبح زماناً. فالطرقات القديمة والملامح العريقة للمدينة تتداخل في الدهر كما لا تتداخل في مدنٍ كثيرة من مدن العالم مهما كانت من مدن عظيمة عربية وشرقية وغربية.

إن خصوصية المكان هو تداخل حي واتصال مستمر بين الزمان والانسان. إنه مكان " مقدسي" لا هو روماني أو بيزنطي ولا هو أموي أو عباسي ولا هو أيوبي أو مملوكي ولا هو تركي أو عبري. إن الفراغات والكتل والحيازات المعمارية نمت فيها نمواً عضوياً اتحدت فيه وتواصلت الأجيال

المعمارية . هذا هو التراث الاتصال والتواصل.. أما التقطع والانفصال يقود إلى الضلال والتيه والى الحوار والجدل

الثقة بالنفس واحترام الذات وتفهم الواقع هو المسار الذي يقود إلى اكتشاف هوية جديدة لا تقل بهاءً عما سبق. علينا أن نتذكر أن الفن الحديث الذي ظهر بعد الحرب الاولى لما كان لولا شمال افريقيا ولولا الجوامع الاسلامية والمدن الشرقية. إن نيكاسّو لجأ إلى الفن الافريقي ليتعلم الاختزال وكاندنسكي إلى الخط العربي وموندريان إلى الزخرفة الاسلامية وقبلهم ذهب ديلاكوروا إلى الجزائر ومايتيس إلى تونس ومن هذه الكنوز غرفوا وجدّدوا. فالتكعيبة اعتمدت على الزمان الطفولي والتجريد على الزمان الصوفي.

عندما ننظر إلى الفن الغربي يجب أن ننظر في اعماقه.. في تاريخه وخباياه وزواياه الخفية. وعندما ننظر إلى العمارة يجب أن ننظر إلى المدينة. العمارة ليست شيئاً ذاتياً “Object” انما العمارة هي عملية “ Process” وهي تفاعل مستمر بين الامسانوالمكان، المكان والزمان، الزمان والثقافة، الثقافة والناس. فالعمارة فن والفن هو لغة تعبير هدفه الاثارة لتفعيل الابداع من اجل الحياة. والفن رسالة. ولكل رسالة مغزى وهدف.
المصدر موثق بمشاركة نجده هنا:_ http://www.alhandasa.net/forum/showthread.php?t=5338#ixzz272r85v4A

)))
*وبعد هذه الأمثلة البارزة من سبر أغوار فلسفة الفن والمعمار بتكوين الإرادة الروحية للمبدع نأتي لنقتفي ما ارتأينا أن نكمله كواقع ثابت الجمال فكراً وبنياناً ....


*1_(القصيدة في القراءة الأولى)
قميص منفاي

سألني يوماً


لِمَ كلما حاولت وصالك ، تبتعدين ؟

لِمَ الصدود والبعاد ،

وانا ابحث عما انفرط و الناقص مني ؟

مازال سؤالك عالق بذهني ..وأحاديثك لا تغادر صدري

أعياني قَدُ قميصك ،

ووجعك يتربض ببواطن قلبي،

عالق بناصية الروح غيابك

والخؤون في زمن إحتلالك يعيث بدمي

يفرُ صوت الشوق...

من حُشاشة القلب

ومواطن صمتي ، ليبوح لك

لا تسألني أيها الحبيب عن شيء وأنا معكَ

معك لا أع ، و لا أفقه شيئاً

أفقد الإحساس بالأشياء إلا سواكَ

تسكن الروح ونبضها

و في القلب تعشعش

دما تسري في عروقي

شوقاً أتحرق إليك

أَرِقتُ وأيامي الخوالي

أرقب تفاصيل ذكراك

و ما آل إليه إملاق الخلق ، و سفع نواصيك

وأنت تسافر بي حيث أنت

قابضاً على نبضي وريقي

أعبر فيك خط أحزاني

لليلٍ والقمر كنا نناجيك

وجدال نهاري يشتاقك

تشعبت الروح من على النهرين وأقاصيك

ياوطني، سأبقى أرددك نبوءة

فكن لي القميص والمنفى


2_(القراءة الثانية)

مردود موج سترجاع الأجوبة الحيثية في ومن نفس القصيدة


سألني يوماً/ لاتسألني أيها الحبيب عن شيء وأنا معكَ
لِمَ كلما حاولت وصالك ، تبتعدين ؟/
معك لا أع ، و لا أفقه شيئاً
لِمَ الصدود والبعاد ،
وانا ابحث عما انفرط و الناقص مني ؟

مازال سؤالك عالق بذهني ..وأحاديثك لاتغادر صدري/ لاتسألني أيها الحبيب عن شيء وأن معكَ/
أفقد الإحساس بالأشياء إلا سواكَ/ والخؤون في زمن إحتلالك يعيث بدمي

أعياني قَدُ قميصك ،
ووجعك يتربض ببواطن قلبي،
عالق بناصية الروح غيابك
والخؤون في زمن إحتلالك يعيث بدمي
يفرُ صوت الشوق...
من حُشاشة القلب

ومواطن صمتي ، ليبوح لك
لاتسألني أيها الحبيب عن شيء وأنا معكَ
معك لا أع ، و لا أفقه شيئاً
أفقد الإحساس بالأشياء إلا سواكَ
تسكن الروح ونبضها

و في القلب تعشعش
دما تسري في عروقي
شوقاً أتحرق اليك
أَرِقتُ وأيامي الخوالي
أرقب تفاصيل ذكراك
وما آل إليه إملاق الخلق ، وسفع نواصيك
وانت تسافر بي حيث أنت
قابضاً على نبضي وريقي
أعبر فيك خط أحزاني
لليلٍ والقمر كنا نناجيك
وجدال نهاري يشتاقك
تشعبت الروح من على النهرين وأقاصيك
يا وطني، سأبقى أرددك نبوءة
فكن لي القميص والمنفى


*4_ تحقق الشكل في منظور الهندسة التوافقية لقصيدة(قميصك منفاي)

*وهنا أردتُ ان أبين التحول الشكلي التعامدي على أفق القصيدة بالشكل طبق المضمون....طبعا اضطررت لأراجع بعض الفصول في أنماط الخط العربي وهو فن خاص له رواده وأمراءه وحيث أعد أحد الأهداف الواجبة استرجاعها لتثبيت وتحرير فن و ريادة الخط العربي الفني كوسيلة لاستدراك خاصيته الروحية التي كادت ان تندثر مع رسو التعامل على نوع أو نوعين فقط مما نتعامل به علمياً وتقنياً في كل أوردة الحياة.....فكان استحداث التواصل مع الخطوط العربية من أوائل أهداف الحداثويين في الأنماط التشكيلية النظرية والبصرية التطبيقية بمعية الفلسفة الروحية لتقديم النصوص....
ويُعد (محمد بنيس) من أوائل من حث واستحث على فهم وسبر وريادة القصيدة التشكيلية حيث نذكر مثالا :_


*ومن ابداع تحليل الأستاذ (جميل حمداوي)

(((الكتابة رؤية للعالم وميسم للمواجهة

والتأسيس؛ لأن الكتابة تهدف حسب محمد بنيس:"
إلى بلورة رؤية مغايرة للعالم، تستمد من
التأسيس والمواجهة بنيتها الرئيسية. والمجتمع فاعل في
وجود العالم وسيرورته، على أن المجتمع العربي، ومنه المغربي،

لم ولايختار حياته بمحض إرادته، بعكس ماتحاول أن توهمنا بذلك
إيديولوجية الهيمنة والاستبداد، من خلل مقيداتها ومروياتها.إن المجتمع
العربي مغلول في ماضيه وحاضره بالأمر والردع والاستعباد، مبعد
عن الابتكار والتحرر، وبرغم تحكم الصوت والسيف في مسافة خطواته
واتجاهها، فقد استيقظ على تدمير الإخضاع هنا وهناك، بصيغ وأنماط متعددة"
* المزاوجة بين بلاغة العين وبلاغة الأذن، يقول أحمد بلبداوي:"
حينما أكتب القصيدة بخط يدي، فإني لا أنقل إلى القارئ معاناتي فحسب، بل أنقل
إليه نبضي مباشرة وأدعو عينيه للاحتفال بحركة جسدي على الورق. يصبح
للمداد الذي يرتعش على البياض، كما لو كان ينبع من أصابعي مباشرة لا من القلم،
ويغدو للنص إيقاع آخر يدرك بالعين مضافا إلى إيقاع الكلمات المدرك بالأذن..."
أ
الدفاع عن ذاكرة الخط المغربي التاريخية والحضارية والإبداعية، يقول أحمد بلبداوي:"
من هنا لايكون الخط مجرد زخرف وديكور خارجي بقدر ماهو منغرس في بنية اللغة...
وهذه الذاكرة ليست ثابتة كما لو كانت قانونا مرتبطة به ارتباط الظل،
تنتقل عدواها إلى مضمون النص ذاته، وتحتاج من الكاتب إلى وعي
خاص وجهد في تفجير هذه الذاكرة....إن الخط في تصوري يحمل ذاكرة
النص الذي يكتب به، ويشرب من مائه وعلى طريقة الصوفي ابن عربي أقول:
إن الخط أنثى عاشقة تستقبل بكل لذة العاشقين ما ينضح به النص في روحها..."
ب الرغبة في التفرد والتميز على مستوى
خريطة الشعر العربي عن طريق تمثل الأشكال الخطية المحلية واستلهام
التجارب الخطية الغربية والأندلسية وأشكالها الفضائية والمكانية كقصيدة
الموشح وقصيدة الزجل والقصائد الكونكريتية الأندلسية ذات التشجير النباتي؛

- محمد بنيس:
موسم الشرق،دار توبقال ، مطبعة فضالة، المحمدية، الطبعة الأولى سنة1985م؛

-
أحمد بلبداوي:
هبوب الشمعدان، منشورات اتحاد كتاب المغرب، الطبعة الأولى سنة 1990م، مطبعة

- محمد بنيس:
في اتجاه صوتك العمودي،مطبعة الأندلس، الدر البيضاء، الطبعة الأولى سنة 1979م؛ص:
)))


*ومن هنا بالظبط وجدتُ ان شاعرتنا تأثرت وبشكل مباشر ومستقيم أولا بقيمة المبدأ الفلسفي للمضمون الإيحائي الكبير والمتأصل في الشعر المغاربي الحداثوي مع ما تملكه من مكنون ريع الثقافة الفكرية والجهد الإستباقي العقلائي المستمر بالمرور والمرور عبر قنوات التميز من وفي أنواع الأدب المتلقى تلقائيا بكفاءة خبرتها في الانتقاء والتحليل فكانت وللأبد هي لا غيرها وبجميع قلوب من يعرف قراءتها (قميص منفاي) الأبدية
الصور:_
*القصيدة بالخط الكوفي 6/وترسم أيضا بالخط الديواني 2ْ


* القصدة بتولف التكعيب مع احد الخطوط العربية

*الشكل الإفتراضي لنصب(الفنار المصلوب) تنظير لقصيدة قميصك منفاي للشاعرة فاطمة الفلاحي/تطبيق توافقي هندسي


وبهذه الأمثلة مما استطعت استدراكه أقول...ان شاعرتنا لم تحاول التخطي و لا تحدي الشكل في القصائد الكونكريتية أو حتى فكرت باتجاه يدل على تعمدها ضم كل ما تقدم من جمال ورؤى صارخة بالإلهام البنيوي للكينونة التعبيرية ...بل وأثق بأنها خطت لنا ما تشعربه وتؤمن به بكل بساطة لا غير وبهذه الفطرة الروحية الأبية فقط تعدت كل الأشكال الرمزية إلى التعبيرية البنائية التي خطتها بكل حواس الأدب الروحي ...فماذا عساي أقول وأنا أمام كل هذه النوافير من وجد القلب والروح...إلا أن أكون أول المؤمنين بروحك المتعال عن كل ما شأنه أن يُغَيب هذا الوطن المدرسة في أنامل فكرك النير وأن أدعو لك بكل الخير والنجاح تلو النجاح كما عودتينا أن تعطينَ للأدب العربي تجددا معنويا وفلسفيا تعدى الصورة إلى الناطقة لما بعد السمع والقراءة وأن تبقي معنا نكون أكمل وأجمل للأبد

سمرالجبوري

ليست هناك تعليقات: