الثلاثاء، 19 مارس 2013

قصيدة بمناسبة نكبة الوطن بيوم حلبجة"حين بَكت الجبال واختُصِر الوطن"


قصيدة"حين بَكت الجبال واختُصِر الوطن"

مع قصيدة ردَ بها  الشاعر الأستاذ مصطفى الشيحاوي من سوريا 

  في ذات المناسبة

منذ ذاك الصليل ورائحة الحديد المغمس..
بالفسفور والسيانيد
لا أدري للآن هل كان للقرى أقدار فناءها بلاموعد أو صُور
أم كانت أنفاسهم ثقيلة على أولاد الزنا والحبور

حلبجة
ياذات اليافعين مُلطخة بهم أبواب الدُورْ
وشرائط البُنيات تهفهف أن للهول أن يجور
أما للسنين من سَتر ٍحين يتناولوكِ أشلاءاً بماعون الفطور
يُسمُوون بالتماثيل....
ويصدقون بحمد صهيون أجير
ثم يكبرون منتصرين لمحو مدينة

حلبجة
ياحسنكِ المنثور يُزرع في القبور
ماللنرجس هجر الموائد؟؟
وما للأغنيات غصّت تنوح على سفحِ الدهور
يطُمُوكِ بوحاً وعريهُم سفور
ويتناسون أحلاما عانقت الهرب ..
من صبرٍ لصبر
ومن أرض لجبل
ومن عمرٍ تخلى عن العمر في خضم السطور
ويبقوكِ سِراً؟
وأنت زهر العاشقين دمائهم ..
أرواحا عليكِ تدور

حلبجة
نامي بعد كل الدماء
وكل من سقط أولاءٍ بِسم شُوفين
بأمر مصنوع ٍ ويتبعهُ الراقصين عِضايا
يرددون بأفواهٍ تعبد الات
وتسفك للحرب بيوت الخبز والنور

حلبجة

ليلعنهم صدا الجمر مَن رما الورد بالنار
ولتوقِن الحدقات من ابقت تصاوير الجفاء
علمي الإيام والإنسان َ أن كيف رغم الموت..
يبقى اللهيب بأضلع بكت السؤال
و كيف الجواب يكون موتُكَ ياوطن؟؟

سمرالجبوري

 

تحية لك الشاعرة سمر وتقبلي قصيدتي ايحاء من قصيدتك

بين حلبجة ورغبة التكرار

ليس هنالك من فرق بين طغاة التيه

وبين طغاة المقاومة

سوى الاوامر الماحقة الضوء في العيون

الكردي يموت بلحظة غبطة لزعيم

فرّق كي يسد

بين حلبجة

ورغبة التكرار

الفاشي واحد ايتها الام الكردية.. وحمت ابنها

ما استطاعت وكان الكيمياء اقوى

الفاشي واحد ايتها الام العربية

وهو يمارس اغتصابا..وبعدها يمحو عار المدينة

بسائله الطري

كي يخفي جريمة حمل الاغتصاب

بين حلبجة

وحلبجة اخرى

شعوب حالمة بالحب

بين حلبجة

وحلبجة اخرى

بشرية

تقودها

العصابات البشرية

بين حلبجة

واخرى

خجولة شرائع الله

قذرة مكاتب احصاء القتلى

بين حلبجة

واخرى

سنقتل العالم القائم

بلعنة ارواح من قتل

سنقتله

بسائل وردنا الطري

بعطره

ونعتلي مثل الفراش وزيزان الحقول

نعتلي الربيع؟

مصطفى الشيحاوي/سوريا 

 

بعض من تعليقات الأساتذة الباحثين والأدباء 

 

 

ومضات روحية ضمن فعاليات بغداد عاصمة الثقافة العربية

 

ومضات روحية ضمن فعاليات بغداد عاصمة الثقافة العربية

1

على جسر الرصافة اتنادم ويَ الماي
واسأل :شنو بقلبك :دمي لوبس ماي
مثل مقطوع عمره لاهوى ولاماي
بُقيتْ آني ال أسولف وي إيدَيه
 
  

2

الومضة من تصميم الشاعرة الاستاذة فاطمة الفلاحي

كل المشكلة تكمن:...........

فيما يُتمتمك مني إليَّ
والمتمكن في ردهة المتسربل روحه وبلا قرار
انكَ بقدر ماتراني صغيرة:....أراك كبير
وبنفس موجة اختلاف الظل ..في السحنة العربية
فلا الشمس ستكون إلا ضياءاً
ولا القمر سيبدر رغما عن المنازل
لكنني لكثر ثقتي بجنونك
أعرف بأنكَ ستكون يوماً جواب السؤال
وبالتأكيد ستعلمني الآن..
أنحنُ بالفجر هناك...أم بالمغربية

3
كنتَ متَفقاً وعبير القداح تَمُران أنفاسي حيثما شاء الهوى
وتشاء الآن لاتكفيكَ انفاسي ...وصرِتُ كلك رغما على المسافات والقيود
هل تراك مازالت صورتي معك
وأخبرني بأي كَفَيك قطعّتها ..
وكَفَيك مازالتا تكتبني ماجاد الشهق
ترتلني كل روحك وأسمعك....
  

4

وفي الصباح أراكَ وفضة النهر العتيد ..
قلادة تُقبِل السؤال في جيد الربيع
و وصل أبيات تَعَنَت المعنى لعينيكَ
وقصيدة تٌقَطِعني..من الوريد للوريد......................

بغداد سمرالجبوري

حيث لا يَتيه القدر /قصة


حيث لا يَتيه القدر

قصة بقلم : سمرالجبوري

للوعد طريق لايختلف بالرؤى اختلاف الفصول، درب واحد لا غير و سبب لا يقبل الانقسام على ذات الوجود

كان يتصبب عرقاً وهو يعقد الخيوط ليرقع ما تمزق من شباكه الأثيرة
وكان الصيف يسكن منتصف النهر وقبيل منتصف العمر على أكثر تقدير، لم يعنيه ما تقدم منه وهو يستدرك أنواع القوارب بنهم وتوق للتغريب كما يفعل كبار الصيادين وكان يدخر الأغاني لِطََيف سيمر بُعَيد الغداء فقط :حين يتعب الناس من الطريق ويستفيق طائر الحلم البعيد
تمر الساعة بطيئة تستقدم الحسرات التي يخنقها عمدا كي لا يشعر بها والدهُ الجالس قرب الطرف الآخر لجسر الراحلين ، يترك الشِباك ليستقر قرب والدهُ يتناولان ما تبقى من رحلة الأمس التي جادت عليهما بالطمأنينة ، كان الأب مرتاحا رغم كل التجاعيد المنحوتة على وجهه وكفيه بتصرف فنان هكذا تفرد (يونس) وهو يرسم خطوط المعنى بوجه أبيه ولم يلبث طويلا حتى بدأ الأب بالحديث العميق والذي كان يتحاشاه يونس
-هل ستبقى اليوم أيضا مع الشبكة ؟ أراك تعودتَ هذا الوقت ، لم لا تذهب لتنام ثم ترجع؟

_ سأكمل العمل فيها وأرجع ، عندي واجب وكتابة في المساء

- أنا لا أجبرك لتذهب وإنما أقول إن الجو جهنم والأحسن أن تنتظر العصر لِتهفت الشمس ثم ترجع لتكمل العمل ...
ثم انك ستبقى تدرس حتى الفجر مثل البارحة وقبلها ولسنا على عجل بشان الشبكة، أكمل امتحاناتك أولا ثم أصلحها: وليس فيها علة أن لا تكون هنا يوما حين يمُر النسيم


تجهم وجه يونس و بدا عليه الخجل و الغضب معا لكنه بلع لقمته التي بدت أكثر وضوحا وهي تمر عبر أوداجه ، ترك خبزته بصمت وقام راجعا للخيوط والشبكة

ثم أردف الأب يقول : يا يونس ؟ فقط أجبني :هل لمثلنا أن نكون غير ما كنا عليه؟ أعطانا الله وأرضانا نعمل بهذه الأكف الكثير ونجلب ما يسد حاجتنا عن الناس وهذا كثير يا ولدي عما كنا فيه فلماذا تريد أن تكفر بنعمتك التي أنعم الله عليكَ بها لماذا لا تنظر لمثلك ؟
لماذا تنتظر من لا يعنيه شأنك ومن لا تصل قامتك لربع سور بيته؟؟ ولماذا ولماذا.....

_ سأكمل الشبكة اليوم يا أبي وأرجع

فر العجوز رأسه وهو يجمع مائدة الأسئلة التي كسّرت خاطرهُ ليصُرها ويرميها في السلة حيث حملها وعاد للبيت وكذلك الباقون ممن كانوا على الضفة تباعاً يذهبون..حتى خلا المكان وكادت الشمس أن تنطق الويل على العباد و إذا بصوت الطيف يسأل من خلف القارب القديم المرمي على الشاطيء
_ يونس؟المفروض أن تكون في بطن الحوت الآن ولا تخرج منه أبداً ، أغضبتَ والدك وأخرتني

_جئتُكِ جئت :فقط لأتأكد من الطريق

راح يونس يتلفت هنا وهناك ليأمَن خلو الطريق والضفة ثم بدأ يدندن بأغنيته المُمدده بدلال على صوته الرخم وهو يتجول بين شقوق الشبكة وكأنه يتفحصها بنبرات أنامله فتطرب وتلتئم بخيوط وجده...

_ يلومني صحبي المضي الى البعيد
والدار ما حنت على مرمى شرودي
ما كان لي غير الحبيب هلال عيد
يجمله غنائي ويعبق في وريدي.............

ثم ذهب للقارب وأخرجَ كيسا من تحت غطاء الصندوق الأمامي والتف حوله إلى جانبه الآخر حيث(الطيف( هناك يتكئ مغطى بباقي الشباك المستريحة من العمر والمعدة للحرق قريبا وراح ينفض الشِباك عنها وهي تتذمر وتقول

_أبوك غاضب يا يونس والجرح يؤلمني ، هل كان يجب أن تكون معنا أنت السبب ولو لم تتبعني لِهناك لكنتُ أتممت العمل دون أن أتفاجأ بك وأرتبك وأسقط على الأرض
وأبيك للحق ليس منصفاً ويخاف عليك فقط.. ويعرف سور البيت من جهة الشارع فقط

_ أسكتي كنتُ أظنك مجنونة ولم أعرف ماذا كنتِ تفعلين كنتُ ماراً بالصدفة ورأيتُكِ تنظرين للشجرة وكأنك وجدتِ شيئا ثميناً نظرتُ بدوري للشجرة لأرى ماذا هناك ولم أجد شيء غير طبيعي وكنتُ سأذهب لحالي لكنكِ أخرجتِ سكينا صغير من جيبك ! فقلت في نفسي :جُنَت البنت ستفعل بنفسها شيء تحركتُ نحوك لألحق بك وكنتِ حينها تحاولين الصعود على جزء ممتد من ساق الشجرة فصرخت و تفاجَئتي وسقطتي
_كنت أريد فرعا من الشجرة لأجرب التطعيم يا مجنون

_ آه نعم تجربين كل ما يمكن أن يَسُر صاحب البستان، ماذا كان سيعطيكِ

_لا تغضبني أكثر يا يونس واحمد الله فلو كان علِم بجرحي لكُنتَ عرفتُ ماذا سيفعل بِك

_أسكتي وكفي الثرثرة دعينا ننزع الخيوط عن الجرح : وبهدوء!!

نعم بهدوء_

_ _أخبريني :هل كانت تلك الورقة مهمة لدرجة أن يدسوها بين أغصان البرتقال هناك ؟؟

_يا إلهي ..متى علمت بالورقة ؟! كانت إحدى قصائد فقط لحقت بي ؟ كانت إحدى قصائد فقط وخبأتها هناك..وما شأنُك أنت؟

_كنتُ مارا بالصدفة و لم ألحق بك

_ صدفة؟
أنت لا تعرف أصلا ذاك المكان هذه املاك خاصة

_ نعم لا يجوز لأحد أن يكون هناك حتى لو كان تائها : أملاك خاصة: مفهوم
،وأما القصيدة فكانت دخيلة فقيرة تتجنى على الأغنياء :فَكيفَ لو عَلِم بها صاحب البستان يا طيف؟؟ وهل يعلم بأنك تكتبين ما يحرق بستانه وأهلها؟؟ هه وكنتِ تخافين على صاحب البستان؟!!!
..

أنت تؤلمني أرجوك برفق ستشل يدي من الألم_

كدنا ننتهي تحملي_

_لا أفهمك ولا أعرف لماذا كنت هناك لكنك مجنون....وأنصحك أن لا تتيه مرة أخرى

ضحكَ يونس حينها وهو ينتهي من أخر خيط يسحبه من ساعِد الطيف المرتبك
رغم ما يراه من اغتياظها فسألته باستغراب

لم تضحك هل تلوت عليك نكتة؟؟_

_لا لشيء لكني متعجب من نصيحتك : إطمئني أعرف نفسي سأتيهُ كثيرا وأمري لله

12/3/2013م

فعاليات الإحتفالية الكبرى لافتتاح بغداد عاصمة الثقافة العربية


فعاليات الإحتفالية الكبرى لافتتاح بغداد عاصمة الثقافة العربية 


يتشرف مركز الادب العربي بإدارته اللجنتين التأسيسية والعربية المشتركة وبالتنسيق مع الأخوة  في دائرالعلاقات والشؤون الثقافية في وزارة الثقافة العراقية بدعوة عددا من الأساتذة من الأدباء العرب لتمثيل بلدانهم في اللإفتتاح الكبير وعلى ذلك تفخر منظمتنا بريادة الخطى العتيدة في ارساء مباديء الوحدة العربية للفكر الحر ورفع علَم الأدب العربي الموحد كرسالة نحو السلام والتقدم 


اسماء المدعوين من الأخوات والأخوة الأدباء العرب


1_ الأستاذ الشاعر علي أحمد الدويري/تونس

2_ السيدة الروائية الشاعرة خيرة خلف الله/تونس

3_السيدة الشاعرة العراقية وفاء عبد الرزاق /لندن

4_الأستاذ الأديب الشاعر محمد حرب الرمحي/عن فلسطين في الأردن

5_ الأستاذ الشاعر معاذ الجنيد /اليمن

6_ الأستاذ الشاعر والإعلامي محمد شكري ميعادي/تونس



الأديبة الشاعرة: سمرالجبوري

المديرة التنفيذية للجنتين التأسيسية والعربية المشتركة

مركز الأدب العربي

12/3/2013م

السبت، 16 مارس 2013

حروف على مفاتيح الوتر


اللوحة من تصميم الاديبة الشاعرة فاطمة الفلاحي

كما الأحاجي كما الأساطير ..

كما الشموع كما النذور

وكما لاتنتهي في أعمارنا الأعاصير...

هنـــــــــــــــــاك لقبلة على كفِكَ

وهنا لشوق استقصى بدائرة الروح

لا يفكني من أوله...

إلا لما بعد الأخير

وهنا لترتج الأنامل ..

مرة من خوف

ومرة للتنظير

وليس إلاك من عبقِ كل الحروف

تَندَتْ لتخضرَّ التصاوير

وليس إلايَّ و كُل روحي

أعبد لأجلكَ سراط السطور

وأعتنق اللا أدري ..

بأيني أصير

قلأَين الطريقة والعمر فقير

وإلام أغَنيكَ وأنا الذبيح

وجوهر القصائد ثمِل من دمي

لم يعد يغريهن جرحي الضرير

سمرالجبوري

الأحد، 10 مارس 2013

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة...


في شهر النرجس وكمأ الأمنيات
للعراقية المغرورة بِدمعتها وترتيلة دعاء وحسنها المسكون بكل آيات الصبر والعطاء
للنخيل الباسقات ،
للتي تَندت بوجودها الأرض و استقرت بآلاءها السماء
لِبنت البصرة وأربيل ونينوى و واسط والنجف وكربلاء والأنبار وبغداد والقادسية وذي قار والسليمانية مَيسان وديالى وكركوك والمثنى ودهوك وصلاح الدين وبابل...
وكل ذرى المجد في نشيد الرافدين
لربما يحتفل العالم بيومٍ للنساء ولكن: كيف للكون بأن يحتفي بمن علمت كل الوجود فجر الإباء والعطاء

للعراقية ولكل نساء وطننا الكبير

كل عام وكل الحبيبات بألف نور وجودهن وألف خير أكفّهُن ويحنحني كل الكون لقلوبكن الأمل المتجدد

سمرالجبوري

8/3/2013م

حيث لا يَتيه القدر /قصة


حيث لا يَتيه القدر

قصة بقلم : سمرالجبوري

للوعد طريق لايختلف بالرؤى اختلاف الفصول، درب واحد لا غير و سبب لا يقبل الانقسام على ذات الوجود

كان يتصبب عرقاً وهو يعقد الخيوط ليرقع ما تمزق من شباكه الأثيرة
وكان الصيف يسكن منتصف النهر وقبيل منتصف العمر على أكثر تقدير، لم يعنيه ما تقدم منه وهو يستدرك أنواع القوارب بنهم وتوق للتغريب كما يفعل كبار الصيادين وكان يدخر الأغاني لِطََيف سيمر بُعَيد الغداء فقط :حين يتعب الناس من الطريق ويستفيق طائر الحلم البعيد
تمر الساعة بطيئة تستقدم الحسرات التي يخنقها عمدا كي لا يشعر بها والدهُ الجالس قرب الطرف الآخر لجسر الراحلين ، يترك الشِباك ليستقر قرب والدهُ يتناولان ما تبقى من رحلة الأمس التي جادت عليهما بالطمأنينة ، كان الأب مرتاحا رغم كل التجاعيد المنحوتة على وجهه وكفيه بتصرف فنان هكذا تفرد (يونس) وهو يرسم خطوط المعنى بوجه أبيه ولم يلبث طويلا حتى بدأ الأب بالحديث العميق والذي كان يتحاشاه يونس
-هل ستبقى اليوم أيضا مع الشبكة ؟ أراك تعودتَ هذا الوقت ، لم لا تذهب لتنام ثم ترجع؟

_ سأكمل العمل فيها وأرجع ، عندي واجب وكتابة في المساء

- أنا لا أجبرك لتذهب وإنما أقول إن الجو جهنم والأحسن أن تنتظر العصر لِتهفت الشمس ثم ترجع لتكمل العمل ...
ثم انك ستبقى تدرس حتى الفجر مثل البارحة وقبلها ولسنا على عجل بشان الشبكة، أكمل امتحاناتك أولا ثم أصلحها: وليس فيها علة أن لا تكون هنا يوما حين يمُر النسيم


تجهم وجه يونس و بدا عليه الخجل و الغضب معا لكنه بلع لقمته التي بدت أكثر وضوحا وهي تمر عبر أوداجه ، ترك خبزته بصمت وقام راجعا للخيوط والشبكة

ثم أردف الأب يقول : يا يونس ؟ فقط أجبني :هل لمثلنا أن نكون غير ما كنا عليه؟ أعطانا الله وأرضانا نعمل بهذه الأكف الكثير ونجلب ما يسد حاجتنا عن الناس وهذا كثير يا ولدي عما كنا فيه فلماذا تريد أن تكفر بنعمتك التي أنعم الله عليكَ بها لماذا لا تنظر لمثلك ؟
لماذا تنتظر من لا يعنيه شأنك ومن لا تصل قامتك لربع سور بيته؟؟ ولماذا ولماذا.....

_ سأكمل الشبكة اليوم يا أبي وأرجع

فر العجوز رأسه وهو يجمع مائدة الأسئلة التي كسّرت خاطرهُ ليصُرها ويرميها في السلة حيث حملها وعاد للبيت وكذلك الباقون ممن كانوا على الضفة تباعاً يذهبون..حتى خلا المكان وكادت الشمس أن تنطق الويل على العباد و إذا بصوت الطيف يسأل من خلف القارب القديم المرمي على الشاطيء
_ يونس؟المفروض أن تكون في بطن الحوت الآن ولا تخرج منه أبداً ، أغضبتَ والدك وأخرتني

_جئتُكِ جئت :فقط لأتأكد من الطريق

راح يونس يتلفت هنا وهناك ليأمَن خلو الطريق والضفة ثم بدأ يدندن بأغنيته المُمدده بدلال على صوته الرخم وهو يتجول بين شقوق الشبكة وكأنه يتفحصها بنبرات أنامله فتطرب وتلتئم بخيوط وجده...

_ يلومني صحبي المضي الى البعيد
والدار ما حنت على مرمى شرودي
ما كان لي غير الحبيب هلال عيد
يُجَمِّلُه غنائي وَيعبق في وريدي.............

ثم ذهب للقارب وأخرجَ كيسا من تحت غطاء الصندوق الأمامي والتف حوله إلى جانبه الآخر حيث(الطيف( هناك يتكئ مغطى بباقي الشباك المستريحة من العمر والمعدة للحرق قريبا وراح ينفض الشِباك عنها وهي تتذمر وتقول

_أبوك غاضب يا يونس والجرح يؤلمني ، هل كان يجب أن تكون معنا أنت السبب ولو لم تتبعني لِهناك لكنتُ أتممت العمل دون أن أتفاجأ بك وأرتبك وأسقط على الأرض
وأبيك للحق ليس منصفاً ويخاف عليك فقط.. ويعرف سور البيت من جهة الشارع فقط

_ أسكتي كنتُ أظنك مجنونة ولم أعرف ماذا كنتِ تفعلين كنتُ ماراً بالصدفة ورأيتُكِ تنظرين للشجرة وكأنك وجدتِ شيئا ثميناً نظرتُ بدوري للشجرة لأرى ماذا هناك ولم أجد شيء غير طبيعي وكنتُ سأذهب لحالي لكنكِ أخرجتِ سكينا صغير من جيبك ! فقلت في نفسي :جُنَت البنت ستفعل بنفسها شيء تحركتُ نحوك لألحق بك وكنتِ حينها تحاولين الصعود على جزء ممتد من ساق الشجرة فصرخت و تفاجَئتي وسقطتي
_كنت أريد فرعا من الشجرة لأجرب التطعيم يا مجنون

_ آه نعم تجربين كل ما يمكن أن يَسُر صاحب البستان، ماذا كان سيعطيكِ

_لا تغضبني أكثر يا يونس واحمد الله فلو كان علِم بجرحي لكُنتَ عرفتُ ماذا سيفعل بِك

_أسكتي وكفي الثرثرة دعينا ننزع الخيوط عن الجرح : وبهدوء!!

نعم بهدوء_

_ _أخبريني :هل كانت تلك الورقة مهمة لدرجة أن يدسوها بين أغصان البرتقال هناك ؟؟

_يا إلهي ..متى علمت بالورقة ؟! لماذا لحقت بي ؟ كانت إحدى قصائدي فقط وخبأتها هناك..وما شأنُك أنت؟

_كنتُ مارا بالصدفة و لم ألحق بك

_ صدفة؟
أنت لا تعرف أصلا ذاك المكان هذه املاك خاصة

_ نعم لا يجوز لأحد أن يكون هناك حتى لو كان تائها : أملاك خاصة: مفهوم
،وأما القصيدة فكانت دخيلة فقيرة تتجنى على الأغنياء :فَكيفَ لو عَلِم بها صاحب البستان يا طيف؟؟ وهل يعلم بأنك تكتبين ما يحرق بستانه وأهلها؟؟ هه وكنتِ تخافين على صاحب البستان؟!!!
..

أنت تؤلمني أرجوك برفق ستشل يدي من الألم_

كدنا ننتهي تحملي_

_لا أفهمك ولا أعرف لماذا كنت هناك لكنك مجنون....وأنصحك أن لا تتيه مرة أخرى

ضحكَ يونس حينها وهو ينتهي من أخر خيط يسحبه من ساعِد الطيف المرتبك
رغم ما يراه من اغتياظها فسألته باستغراب

لم تضحك هل تلوت عليك نكتة؟؟_

_لا لشيء لكني متعجب من نصيحتك : إطمئني أعرف نفسي سأتيهُ كثيرا وأمري لله