الثلاثاء، 24 يوليو 2012

سمرالجبوري - (( كيفَ المدائن تنتقل ))

سمرالجبوري - (( كيفَ المدائن تنتقل ))

 
يحل الشوق
ويدركني أسيراً بلا أناة....
عطش تمدد أوردتي صخب الطرقات
وتمايل الصيف....
يا للصيف كم يجني من للأنفاس
وكم يهذي بتجريدي
كما لو كان إيماني ...
كَذَود شموع أيامي
ولون ألآس
كتمان يستشري..
رؤوس الخلق...
تثمينَ الأسنة تحملها...
تدور تدور ببين الناس
والبدر غاب
والصوت محروم التعالِيل المخضبة العتاب
كَفّيْ يُملمِلني على تلك السفوح....
يباب فجر كان بالأمس البعيد جواب
ينسلُ من روحي لأكتم ما تريدُ أصابعي ....
أن لا : ليقرأها الغياب
فيرسمها تؤصلها بما تعي الجروح
كل بحِمل بيوتهم للغربة الأولى ينوح
نشفت دموع الحول في التكفير ...
والتهجير....
و العَوقُ الذي أسمَوه ديناً ...
دين السيوف على رقاب المسلمين
دين التجند من الغريبِ على الأُخُوّة ظاهرين
دين استباق الهدم في مدن المحبة
دين الفنون بما ليجعلنا نتيه بأي دين
دين التخاطف والجنون
يستلها الأبدان من حضن الصدور

كل يسلح فرقة
كل يلملم في عصابته المنون
تعالت الكُتُلات تحفظها المُخبَئةَ الشؤون
والوعد والتوقيع والموعود واحد
علم تعدد بالنجوم
وعينه الفرجال حاجبْ
أما الشموع
الشمعدان!؟
في مذبح السلطان تملأه النذور
كل يبيع صدى الشعوب ...
غلالها أبناء أو أباء أو عمر مرير
زادوا على العرب الكبير
و كل المهم..
أن تُبدعوا يا ذُل أوطان التملق بين طيات السقوط
كل المهم أن تكتموا صوت الثكالا والفقير
كل المهم أن تجلسوا بين العراة ولا بهمِكُمُ الضمير
يُذكِكم راعِي الكنيست يا لكم أنتم لهُ الحصن المُجير
أما البيوت
والأنفس اللائي تلاحقها القنابل والسيوف
فتناصَبوا لهم الخيام
هناك في مرمى الصحاري والجبال
ثم اكتبوهم:...
خارجين على عجل
نسوا ببهو ديارهم حُقَب الأمل
ملَّوُا مدائنهم و فَروا
حيث حسَنات الدوَل
شبعوا من الأوطان يُتعبها الجواب
فتخيروا غزَلاً مُناغاة الفطور...
أن يُشبِع الأطفال
في عُمر الصيام

سمرالجبوري

الأحد، 22 يوليو 2012

سألتُ الخبز والتمر


حبيبي...
سألتُ الخبز والتمر عنك....فهل سألتَ الماء عني
يسابق ولهي الدعاء أجتزء المسافة
وأُخيطَ من بعض أبيات القصيد ما تَنْدى به الصحراء ...
يُطربها التأني
وأنا البعيد أسابق اللحظات..
ولم يعد للمسافة من روحي ....ضَيَعتُ الحساب...
فأمسيتُ وكل السؤالات ..
بِصمت..بصمتٍ بقلبي تأِنِّ
فَيا روح بغداد
مَن ليكابرني بالصيام وأنتَ بعيد الآن...
وليسَ لي فيكَ غير دمعي وظنّي
هناكَ كُنا....وهل يذكُرني
وهناكَ يقرأ القرآن
وهناكَ وهناك....
وهنا أتأملني بطيفك والهجير
شوق الأسارى بقيد الدموع..
ألا يراكَ الخلق في عيني ومِني
فيسألوني وحُجتي الضياع....
فأجيبهُمْ ...والكُفر مشتاقٌ يُغني

 

سمرالجبوري

((منظومة رسائل بدون رد(25))


((منظومة رسائل بدون رد(25))

((سأسافِر))

حين التمس الوحدة لأسكن روحي ...جملة راجعتُ فيها دهر لأختصر وجودها هكذا(حينَ التمس الوحدة لأسكن روحي) ..وحين اكتُتِبتْ فقط علِمت كم ياروحي كنتُ وقربُك مثل مالم أكن بكل الزمان ....تذكرت آخر مرة رأينانا بذاك الغروب....سألتَني..
_هل ستسافرين؟؟
_ لا لن أسافِر لم أعد أريد السفر..
_ ولماذا؟!
وكنتَ تعرف جوابي وماقبل سؤالِك ..وأعرف إنكَ تعرف أيضا لكنّا تعودنا أن نجامِل مافاتنا من الأيام حين لم نكن :نحن.....
أتدري كم أشتاق لعينيكَ وعينيّ معا.....
وكم انت قريبٌ الان
وكم صرت لا أستغرب هذا الكف.. هذه الاصابع التي لم تعد تَعرِفني دونك وبأنني لا أملكها وصارت هي من يملك كل كياني فقط:....
لأشعر باني وانت بين السطور :...

اني مازلت اتنفس
مازلت على قيد الحلم
على غير هدى
على اين يا أنا
على مَن ولا مَن
على فستَكفيكُني: لو فقط نظرة من بعيد
على جنة انتظارك كلما لاعجتني الروح ...ترسمُني بشَيبك
على العاديااااات وكفُكَ على رأسي...أطيبُ وأستريح
ع لى ...غفوةٍ نسَتني على ركبَتيَك في البلد الغريب
على ...اسمي و اسمي وكلما اكتمل القمر ...تَبعَثُني أحبك مِن جديد


سأسافِر

ليسَ كالمخلوق أو قيد المطارات أهاجر

بل سأبقيك جناح العمر قلبي والسؤال

كلما نادَيتني يسبقني القرآن نبضي والمشاعر

مُحكَم العنوان مأسورأً بلون العاشقين ...

كلما لم يجدوا شبرا على الارض يعي لون الجراح..

كلما الوحي يناظرني الصباح

كلما مكتوم صوت غصهُ الوعد وواساه القصيد...سأُكابر


سمرالجبوري

الأحد، 15 يوليو 2012

دراسة فلسفية لقصيدة(أيوب) للأستاذ الشاعر( فائز الحداد)



(( فلسفة النبوءة وابتكار الحدث))

دراسة فلسفية لقصيدة(أيوب) للأستاذ الشاعر( فائز الحداد)




*كمد الكريستال في انعكاس النبوءة
ورع تبنّى قلبك الأسمى يراع
ليس مثلك
لا لن يكون ..
أو كتشبيه يعين القارئين
مدى الشراع
قبس وروح وانتهاج الدم أسلوب الشعاع
إنسانك الأحرى يكون
ويمينك الآيات ...تكتبها الشموس لتستطيع.............

)*فائز الحداد) يا لهذا الاسم من مجد نقاء الروح لو يعلمون...)


من حيث هذا الاسم أمامي ...قررت أن لا أطيل السرد في تفاصيل معالم كينونة الشاعر العامة حيث قرأتُ وقرأتُ من جمال وصفه ورزانة وجوده ما يملأ خزائن القلوب و التوق للأدب المتفرد بالإنسانية ووجدانية القصائد الغرر مما أعطانا فأجاد النقاد ما نستحقهُ فيه...حين مازلنا كل يوم نتوق لأن نقرأ له كل جديد ثم ننتظر ردود الأفعال ممن يقرءون....هذا التجانس الذي تنسق كفطرة بدأت تنقل لنا انعكاس لون الكريستال في مجد أدب شاعرنا منذ نشأته الأولى وحتى اللحظة......

1_العمق الفلسفي في القصيدة

مما لاشك فيه إن من حيثيات الشاعر الحقيقي :هو اختلاف نمط الحديث المعرفي لما يكتبه عما يتحدث به في الواقع وذلك يرجع لما وصل إليه من ثبات تلو ثبات حتى وصل الى حكم إن الصورة الشعرية المتلقاة مما حوله من وجود...هي ما يعتبره المادة والحكم الأساسي لبناء القصيدة وأيضا بتكوين الآصرة التي ستحدد المعنى ثم الهدف وللغة الشعر عند الشاعر مفاهيم خاصة لا يتعداها متأمل ينشد الحقيقة ( فاللغة صلة الوصل بين الإنسان والمحيط، وهي المكونة للمعنى باعتبارها وعاء الفكر. وعليه فإن " النشاط الذهني ينتج أفكاراً وإشارات حرفية ذات دلالات محددة، والنشاط الخيالي ينتج الأشكال الفنية، وعن طريق التعارض أو التقابل بين الصورة)1

وفي( أيوب) فائز الحداد :لفَت نظري معنى ابتدأ به القصيدة بشكل مختلف لربما يبدو عاديا للوهلة الأولى لكن حين نتأمل السطر نجد...إنه ابتدأ بعد أن وصل لقرارٍ ما حيث لم يكن ليجدي السكوت والكلام أيضا...ولننتبه أيضا على جملة(أي الوداعات) ولنسأل :هل لتلك التاء مع الوداع من مكانٍ سوى لاحتمالين...أولهما هو آنية المتكلم وهذا ما أستبعدهُ لتعمقي بروحية الشاعر في الكثير من قصائده حيث تجرد وللأبد عن إمساك القطع الانفصالي في العشق أو الصرف الأدبي فما بالُك لو كان بتائه التي قصد بها هنا الوداع....فمن يعرف الشاعر عن قرب يعرف جيدا وبكل ثقة بأنهُ اكبر من كل معاني الانفصال من أية تضادية ممكن حصولها وذلك لشمولية العدل في قلبه الذي راعى المدائن وكأنها حواري....وأيضا احتضانه للمخطئ على انه الأكثر احتياجا للإنسانية(راجع قصائده)

1_ الجنرالة
2_الحسين

وعليه وبكل ثقة أستبعد تاءه أن تكون تاء المتكلم
أما الاحتمال الثاني وهو الأقرب هي( للتأنيث) المزخرف برمزية تفَلَتت إلا لتكون حاضرة في وجودية القصد كفن إعتمَر شاعرنا إكليله ليس إلا ..ليحافظ على أعدلية وإنصاف المرأة في مجتمع اكتشف إنها لربما تكون في خطر.....(.يا لقلبك) ...ولنمضي وأي حمى نبية .... لنصل إلى فن آخر لا أتصور حتى الآن إنني قرأت لأكثر من 5 أو ستة شعراء في العرب ممن يجيدون هذا الأسلوب وهو(العزف على الضمائر المتصلة والمنفصلة) كأسلوب حديث وتجددي مستمر لإيصال الفكرة وإيفاء الهدف
وعليه أجزم بلطف الوجود بوحي شاعرنا حيث تندّى بإنصافهِ بما يثبتُ إيمانه الكبير بالمرأة ككيان ثابت في كل وأجزاء الوجود
ولو قرأناها على النحو الآتي لتَبين الكثير مما أتحفنا به الشاعر:

أي الوداعات
في الصبر الخليل
أي حمى نبية
كالفراغات تملأينها بصبرك!
الصور ماعادت كأخيلة الظل
وعيونَكِ ما أبصرتني كحجر
وأنا: أنسخكِ كآدم؟!
وإليكم النص الأصلي للشاعر:

_أي الوداعات .. في الصبر الخليل؟
أي حمى نبية ..
كالفراغات .. أملؤها بصبري؟؟
الصور ما عادت خيولي كظل
العيون ما أبصرتني كحجر..
وأنت تنسخني كآدم

!

ثانيا:التضاد في الأنا والآخر في القصيدة


نعم وهو المعروف والمُعَرف وَ مَن يكون أهلا للمضي بما يرى من صرف تكوين القصيدة في طيات أفكاره....فكما علمنا ان الشعر عن فائز الحداد هو تدرج في الرقي بوضوح انسيابية التجدد في تقديمه للقصيدة الحرة التي والكل يستشف عبوره لما بعد الموزون والتفعيلة وكل أصناف التأليف المبني على سياقات من سبقوه بل بنجاحه في بناء خط ورأي ثابت ومتجدد ندرك اننا سنجد في كل جديد له شيء مبتكر يجعل المتلقي يشعر بالرضا حين يقرأ...وهنا لنأتي للتقدمية الفنية في استقطاب الوحي الآخر كرمزية مستفِزة تجعل من الحكم الواصل من الأنا الأخر اسلوباً لتثبيت وجود الوحي وأيضا مثول القرار اللازم بعد قراءة الطرف الآخر من وحي الشاعر
فكما نعرف أن الشخصية الأدبية الراقية هي من تخلت عن مسميات ورتوج وطبقات الخلق فيما بينهم لتصل بمضمون الوجد إالى التصافي والتندر في ومابين الشعراء كوحدة روح مهما اختلفت بنيتهم وأعمارهم ومراكزهم الاجتماعية....إلا اللهم فقط من ناحية كم الثقافة ومنسوب التكافؤ بينهم
ومن هذا نكتشف...إن شاعرنا يخاطب شاعرا آخر ولكن وعلى رغم اتساق الفن في إسقاط الكينونة من الذكر او الأنثى ورغم إنه اختار كما يختار أن يتقصد أن تكون المقابل أنثى...إلا إننا في الفصل الآتي سنعرف كم كان يتحدث إلى الإنسان بكل ما يحتويه من غرائز (كالخوف و الليت والحيف والمنى البعيدة عن عشاق المودرن المقلوبة سجاياهم) بل وكأنه يخاطب فردا من قبيل التوجس حبا أبويا يُظهر به ما استفزه فجعله يكتب هذه القصيدة
ولنقرأ:.........



_عزمي المقدس ..
أنابني مراهنا فيك فالتحفتني !
فكل النبؤات مسافات لخطى
وكل الزعامات نساء
وأنت يا رحاي .. موعد لإعلاني !!
اعلن.. ربابتي في القيامة ..
حين يستل المرء ذاته من عنق زجاجة
ويمشي على رمشه كالنمل !!؟
ما مشيت على أصابعك المتشهدة .. في نطق المسامات
ما تعوذت بالراح تزدلفني .. وكأسك نادي
ورحت بالرواحل تآلف ناقك
فلا صبر سوى الملح على الجرح
والسكين عين الليل
قد تنجوك النبوءات .. بأنك المتنبىء
فهل بلغت الخاتم ؟
أشك وبعدك كل من جاءوا بالأحاجي ..!!؟
فما بيننا ملح الجباه وتراب الأعين وصراخ الجسد
وفوقنا الإلهات .. وجوارنا الأصدقاء أنبياء
فهل ننكر بوذا قي نبؤة الحجارة ..
أم نلغي الخيام رسول الشعراء ؟
فيا لصبرك فيّ يا أيوب .. ويا لجرحي ..
في القحط واليباب وسنابل القماط

*بهذا التفرد من شرح ما يتوهج بصدر شاعريته يتقدم بتواضعه المعهود ليشرح كيف إن الزمان هو الخطأ حين ظن لوهلة إن أناه الأخرى متجرئة على الهديّ وأنها كفرت ولربما ظن بها الغرور......وهنا أحب توضيح نقطة لن يصلها أبدا غيره من الأدباء بقرار معايشتي لشتى فصول القراءة لمختلف اتجاهات الشعر.....فحين ننصبُّ لدراسة أحد النصوص علينا أولا أن نفهم ما جال بخاطرنا من تميز جراء ما قرأناه وهنا أجد إن كل حرف يعني تواضع الشاعر وهدوء سريرته المتألقة بالقناعة فالسمو وعليه فقد وقع اسمه شاعرنا ضمن القلائل ممن يكتبون بجمال الغزل ولون العشق كوحدة ذاتية لإدراك الهدف الأسمى وهو توجيه الإنسانية نحو الأمان النفسي والعاطفي باذلا من ذاته أشد ما يمكن أن يعطي في قصيدة
وهذا بالضبط ما ذكرني بالأستاذ(صالح علي سليم الشتيوي) عندما يشرح (تجليات التضاد في شعر العباس بن الأحنف) حيث يقول:_

)تضاد أفرزته طبيعة الموضوع الغزلي (

ويتضح التضاد في قوله :_


ما كنت - أيام كنت راضية
عني - بذاك الرضا بمغتبط
علمًا بأن الرضا سيتبعه
منك التجني وكثرة السخط
وكل ما ساءني فعن خلق
وكل ما سرني فعن غلط

يتجلى التضاد في الأبيات السابقة بين رؤيتين: الأنا/
العاشق والآخر/ المحبوبة، فالعاشق يرى في أسلوب محبوبته
رؤية مغايرة، فهو لا يسر برضاها؛ لأنه على يقين بأن هذا
الرضا سيتبعه تحول عميق يتمثل في السخط؛ لذا، فالشاعر
يقف في نهاية الأمر بين صورتين متضادتين: السوء من
موقف المحبوبة، وهو موقف أساسه الإخلاص لها، والسرور
المؤسس على الخطأ في التوقع.( وتبدو صورة الانفصال في قوله:

أيا معرضًا عني ولم أجتَرم ذنبا
سوى أنني أبدي وأخفي له الحُبا
أيسخطكم أني هويت وصالكم؟
فلا تغضبي يا منيتي فلك العتبى
سأنهى -ولكن لا أراه يطيعني
وأزجر-عما فيه سخط لك- القلبا
لقد راضني حبيك حتى أذلني
وقد كنت قبل الحب ذا منعة صعبا

تكشف معالم اللغة الشعرية في الأبيات عن تجليات الرؤية
عند الشاعر، فهو يهمه أولاً وصل الحبيب والاتصال به،
ولكن الحبيب لا يكترث بهذه المشاعر والأحاسيس ولا يقيم
لها وزنًا، ولذا، تشكلت رؤية جديدة لدى الشاعر تجاه
المحبوبة تتمثل في محاولة التخلي عنها ونسيانها، وقد أسعفت
اللغة في إبراز هذا الجانب، فالنداء -في البيت الأول-
بامتداده البعيد يعطي مؤشرًا على أن المحبوبة في منطقة
أخرى غير منطقة الشاعر، ومن هنا، جاء زجر القلب، لأنه
صاحب السلطة في الحب أو الكره وشتى العواطف.)2


*ونرجع لشاعرنا حيث وصلنا وبعد شرح اتساق التضاد حبا وكرامة ليس على هوى أو مجرد عشق يمر بل على أساس الاستفزاز الإبداعي لكينونة روح الآخر أمام وبيمين روح شاعرنا وعليه إتخذ عنفوان التجلي ليصل بنا لهذه الروعة من توضيحاته للآخر عما دار في نفسه...وبنفس الوقت يوضح مقته لكل أنواع التجريح والتهميش الذي أعطانا من رؤى آنية لما يحصل في حول الآخر....وكما أراد كان يوصل أن القصد من كل وعورة الدرب بينهما انه كان ومازال هو المقيَّم والمحافظ على وضعية التوازي في محاولة إبقاء الآخر قيد الأمان


ثالثا: إيفاء الحجة الزمكانية كحكم يجب إيصاله للآخر


*طبعا ومما لاشك فيه وبعد هذا التندر في رص المعاني بالرزانة المتقدمة في فصول (أيوب) نأتي على الأصعب إثباته وهو امتشاق صوت الحرية عبر رثاء النفس استدراكاً لما كاد أن يسقط أو كما وصفه الشاعر من وجده للأنا الآخر في أنها يجب إعلان وجودية نفسه الشاعر عبر ما اكتشفهُ من صبر الآخر بالتوازي لما يشعره الآن.....ولأوضح أكثر....فأسلوب رثاء النفس هو جادة تميز بها القليل من الشعراء المعاصرين وذلك كبنية أجادت التنبيه بعد الإيجاب من جهة...والتنبيه لشيء كبير ومختلف من جهة أخرى...ويُعد هذا الفن من الشعر العربي من أصدق وأجزل معاني الإيفاء للذات بالذات....لكل الوجود
وحين دعانا الشاعر لندرك بمقدمته استيفاء الوجود الكامل بإحضاره للإنسان بكامله دون نقصان...ومضى يمر بنا لتعريفنا على وجود حبكة أحدثت شيئا أستفز خاطره نحو الآخر مستلزما كل ما يؤمن به من حرية ونقاء الروح ليستدرك ذاك الحدث ويجعل الآخر بحلول منتصف الإدراك مما سيقوله وذلك لأهمية ما سيقوله و أوجبية سماعه بل وحتى إعلان سرمديته في أن يكون رغم كل شيء ...هنا يعود لمنتهى الرقة والبذل فيبدأ وكأنه يحاكي روح طفل سجين عصاه الزمن فأدرك شاعرنا إنه رغم كل تحليقهُ ما هو إلا سجين مكبل لا غير....
فيبدأ بحيثيات الحقيقة الواقعة على سواعد البقاء حيث يرثى ما وصل إليه إنسان محدد في زمان ومكان محدد
فيصف ما حول الآخر كوجوديات مادية و نتائجية لن تغيب عن متأمل أو حتى مار بفصول ما دار ويدور في الأوطان...ليس إلا ليصل لاستخراج صورة ذاك الإنسان كنتيجة أكثر وضوحا من الشعور بغربته واختلافه عمن و عما حوله.....وعليه أجاد شاعرنا بنزف دمه الحقيقي سطورا للآن وللآخر وللأبد تأبى إلا أن تبقى لتُكَوِن جسراً من النور لم يكن لغيرهِ أن يشُده أبدا.،

_لقد انتحرتُ على حلمة أمي
واخترت البقرة ربة نهد .. ترضعني الحقيقة !
فأي صبر للفرات بعد فمي
وأي مئذنة ٍ بعد جرح نهدي..؟
فالمنائر بلعتها العمائم
يا أيووووووووووووووووب..
يا مهيوب ..
أتعرف الهفاف في الميهوب ؟
المهافيف الحارة سواطير الشارع .. وحيا عليك في قيظي
مقامر أنا في بلطجة الحكمة والرقيب ..


ولن أتضارع مفلسا والَدِين دَيني
إنما الشك ربيبي .. بأنك أبي
وشيخ قبيلتنا قابيل !!؟!
كم تمنيت الله يمتحن الشعراء لا النساء ..
ووجهي ذئب في مطارق العيون
وكالمطاريد يتبعني الصدق ..
في خطى الربابات لا بمخالب الأرباب
أقد سلوتني مفتاح ملح الجباه لألعق دمي
وأزوغ بالهباء .. أبكي نسائي ؟
ليت لي ذليلة أمخرها كذلولتك
ليتني امتلكت قلبك كسفينة نوح
أغور في حوران الرمال والرماح وأشباه الرجال
........
.........
؟أ؟أ؟أ


رابعاً:تجدد الروح المُبتكَرة في حيثيات القصيدة


*وهنا يا أصدقاء روح الأدب نأتي لاكتشاف ما ابتكره شاعرنا وما تجدد من منهل عطاء روحه حيث وبعد رثاء نفسه بوطنه دليلا دامغاً وحجة أثرت التوجه للآخر يمضي بنا الى أن يتخذ من الأمر غايةٍ للاندماج الكلي مع الآخر حيث قدم كل ما يمكن أن يجعله مطمئنا ومُدركاً لما فهم الأنا الأول وهو روح شاعرنا بكل حفاوة الرضا وما صار من الأسى لما حولهما من حيثيات أدت إلى الخلل الذي ما كان يجب أن يكون.....فيبدأ بصب قرارات روحه بأن يتوحد مع الآخر عرفانيا ومنسك روح مؤيّدا ومشجعا ولنأخذ مثلين لتأييد ما قلنا من مصادر غير عربية تماشياَ مع سياق النقد المعاصر :

(وفي مد انسياب الروح وهو ما يفترض أسبقية العلم كما ان الفلسفة تفاعلت مع الأدب على نحو عام، والشعر على نحو خاص لما يمتلكه «الشعر» من حرية وشمولية؛ يستطيع من خلالها تجاوز حدود المنطق إلى آفاق رحبة لإدراك الوجود و لإمكانيات الشعر التي تكسر الحدود؛ وتكشف ما وراء الحجب فهو يؤسس الوجود بواسطة الكلام )3
(فهو مسكن العالم مما يجعله قادرا على انجاز التذكر والمتخيل للكشف عن الحقائق الجوهرية بقدرات شبه لا متناهية؛ فيصبح الشعر بهذه القدرات والسمات نشاطا مقدسا يتمثل الوجود كله، وفي هذا الصدد يقول ميشيل ليريس: «كنت قد اصبحت لا أؤمن بشيء(لوحدي بدوني.) ولكنني كنت أتكلم، بارتياح عن المطلق وعن الابدي)4
*ومن هنا بالذات يفتتح شاعرنا أفق جديد لتخطي كل حدود البين بين الأنا والآخر بإطاحته لإمكان توقف النفَس الشاعري عند الآخر :بتعزيزه بأن يندمج مع الأنا الأول بكل ما يكونان تمجيدا لصبر كليهما ونصرا للحقيقة المُغَيبة في وطن غص بالتَوهيم
حيث قال:


فيا رذاذ يوسف في استواء الفم:
حنجرّني ..
لأبوح بقهري
سّرفني..
لأمشي على هدب حلمي
اكتبّني..
كي ينشرني الوراقون بمنشار المسجونين
ولا تصبّرني .. سأصبّرك وكفى!!؟
يا لصبرك ووداعاتي :
مبهما ً
في بهاء نطفتك التي
ستمتد بي بحورا وسلالات .


المصادر:
1_ شرح أبي البقاء العكبري في شرح ديوان المتنبي ـ دار المعرفة ـ بيروت
2_الديوان ابن الاحنف مجلد ثاني لشرح الديوان للكاتب نفسه
3_هيدغر: إنشاد المنادي:
4_ بيكون، غايتان: آفاق الفكر المعاصر: 881



سمر الجبوري

((كارمن و صدى بارشلونا))


مع لوحة الفنانة الإسبانية(كارمن)

((كارمن و صدى بارشلونا))



يعود لي ذاك الهمس


تِلكَ الحبكة الرصينة في صوت المُغني الحزين ...


يتألَم من طول السَفر

وتلكَ الدموع الباقية ....

حيث لم تتقبل النزول

تحتفظ بكل الزوايا في كتاب سيكون جديدا وسعيد

تُعيد التاريخ ... باختيار اللون و الأوراق....


(كارمن)؟

هل لِتلكَ عرائش العنب : صبر مازال يَعبثُ بالتفاتات الحَيارى؟

و الشارع الترابي الهارب من زحمة المدينة؟

هل مازالَ يتوَسَل الخطوات أن تتعرى من الهموم...؟؟

كانت عفوية الماء: تشبه القمر

حتى اقتربنا من بعضنا .... يصفَّر ويَسمَّر

تلهمنا رقصة (العصا) الشعبية

تجْمَّرّ أنفاسنا

و.......

نتراجع ككُل مرة

و وجوهنا......

بعض حرية امتزجت بالاحمرار


......فَيا طيوفَ الشوق حينَ لامناص ..ولا إختيار

سنابك الخيل مازالت ترقص بين ضلوعي

و قلبي... سِوى : بعض طيفٍ

مِن جنون حبيبي

و سطر يعشق أناملي أتقنتُ المثول بين يديه مع عطرهُ

المفضل......

فقط لأكون بضا من الكون

و بقربهِ للأبد



كنتُ خِفتُ حقيقتي أن أبقى حتى المساء

أن أكونَ أخرى.... مثل الشمس

أعرف كم عانيتَ حتى لا أضيعُ...

ضغطتَ على كفي كآخر حيلة.....

قبل انقباضي بين حيطان الوداع

أي شمس أغرت تفاصيل أيامي

وأي حمّىً جعلَتني أضيء مثل الشموع

أنسى فنائي

و تُبقيني ::تُبقيني أشتعل مع روحي

فقط لأجلكَ كل ليلة

أكتبُكَ قصائد تشبهني

...نُحب أن نعيش في الأبدية

بوعود لا تنام




لم أعد أجيد الركض

كانت أحزمة الحقائب ثقيلة وأرّقَتني

أغرَتني أكثر من الثوب الأسود الواسع الصدر

والمزركش بالدانتيل

كان فخاً يوازي بعض غربة وكثير من الشوق

تعبتُ كثيرا لأرَتِبَ شؤون الصيد فيه

ادخرتُ بطياته ثلاث رقصات للموت...ثم الحياة

وألف حلم أقترفهُ بالقرب مِنه..

وأراه هناك قرب رؤايَّ والنخلتين في نهاية الطريق...

أتمتع بنضارتهُ الجريئة المرايا

ويأسرني القميص ذو الكُمين الدافئين

وياقتهُ التي نسى أن يطرز أول حروف اسمي عليها...

لم أعد أجيد الركض هناك
نسيتُ خطوات الرقص

تخطتني الحافلة الزرقاء

وضاعت الأفكار



أُحجيات الشرق إن بدأت فلن تنتهي

لا ينفعُ لها دواء سوى النهايات خلف الأبد

تنتصر فيها النظرات أكثر من كل الجيوش

تعبث فيها الهمسات امض من الطالع النحس

وأعمق من غدر السيوف

تموت فقط لتحيى

بتراص الرهافة من حروف أسماءهم التي....

أدمَنَتْ الجريان في الشرايين

فَيا أندلسية الهوى

والذكريات تدورُ في الأفق البعيد

ما أجمل البحر يتاجر بالسهر

يسافر بأحبابنا ليعود بهم بكل لوحة وقصيدة

ينام الحِبر على الرصيف

ويغفو اللون بعشق البيوت النائية ...القليلة

لنشرق نشرق أكبر من الألم ....

و تلقاء فجر العاشقين


سمرالجبوري

الثلاثاء، 10 يوليو 2012

(( الليل الأمين))


(( الليل الأمين))

عجبا يا ليلُ كم ظُنَ بك المُظلَم والنور بعيد...


ما دروا حينَ إذا مرّكَ اسمهُ حبيبي..


شقشق الفَجر عَجِل


حالم أكثر مني يكتب النجمات أبراجا تقيم السمرات


يحمد الله انتظارك العتيد

يتمايل المعاني ما حفِل

قُلتُ يا ليل إلى أين وصبري حاكمٌ

تتلبسني المُنى

مِن حيث موتي رغم موتي: عاشق همس الوصال

قال يا أنتِ فأبقَي مثل بَدري ....

هو مَن أوصاني ألا تغف عَينيكِ وأن لا أنفصل

ضَمَني الصدر يهامسني ألا يا ليل يا أنوَر من صبح النهار

أوَ ما كفَيتُ شوقي فأبقها سهران تبقى مبصِرٌ

تتراءاني كما كنتُ وحيدا قربها

تتمنى يا ألا ليت الزمان ما أفِل

واحرس النجوى شهودا من يراع ما تخلى...

فيض نبضات الغريب للغريب

وأوصها (بالعاديات) والصلاة...

وحُبيبات الدموع والضياع...

خُطها في كل أناة الهوى

جرفَ نهرٍ جرفهُ الثاني وصَل

سمرالجبوري

السبت، 7 يوليو 2012

بلقيس


بلقيس

يكفي العِدا يا أم لم يجدوا لِ آلُِكِ منفذا......


طاحوا بإسمك ينسبوكِ إليهمُ


عجمُ وهود والضواري والعبيد وكل مدسوس القراطيس التي:


غدت العقول الفارغات..توهم


بُعدا :وأنت صدا الجهات الأربعه

وهجاً تناسل حُبك الموسوم خطوات الهدى

يصل النبوة عدله الله الذي يتربعه

نور تثارى والتراب فَ قُدست أطيافُك ِ القدس الذبيح

ألا لِحتى نَجمعه

يا أم (رَحبم)

أم كل الشامخين حياتهم ومماتهم وخصال حكمتكِ الرحاب فروعهم

فصل الخطاب

وجذرهم باقٍ لِحين المَقرعه

لمن الصدى...

لِمن الفَخار

حين المفاخر كلها صنف الكلام

إلاكِ يا /أحرار/ دمُك أترعه 1

سمرالجبوري

1_المعنى:بلقيس سبأ هي كل أحرار الدنيا